لم تعد عبارة (سأتحدث في نهاية الموسم) مجرد انفعال عابر في محيط النصر، بل بدأت تتحول إلى نمط يطل كلما تعثرت النتائج؛ تلميحات ثقيلة، واتهامات مؤجلة، ووعود بكشف أسرار لا تُعرض على جهة رسمية ولا تسندها أدلة واضحة. وهنا لا يعود الأمر دفاعًا عن نادٍ أو لاعب، بل دفاعًا عن هيبة مسابقة وطنية تُبنى صورتها أمام العالم.
في الموسم الماضي، قال مدرب النصر- آنذاك- جورجي جيسوس: إن النصر”لا يملك القوة السياسية التي يملكها الهلال”. لم يكن ذلك نقدًا لقرار تحكيمي محدد، بل اتهامًا يمس عدالة المنافسة. وبعد 53 يومًا، صدر القرار بتغريمه 30 ألف ريال لحساب الاتحاد السعودي، وإلزامه بدفع (20) ألفًا للهلال نظير رسوم الشكوى. العقوبة صحيحة في أصلها، لكنها جاءت متأخرة، وبقيمة لا تبدو رادعة قياسًا بحجم التصريح، وبالعقود الكبيرة في هذا المستوى.
وقبل ختام الموسم، ظهر كريستيانو رونالدو قائلًا: إنه سيتحدث بعد النهاية عن (أمور كثيرة) شاهدها. صحيح أن حديثه جاء في سياق انتقاد شكاوى اللاعبين وتشويه صورة الدوري، لكن صياغته الغامضة فتحت باب التأويل، خصوصًا حين تحدث أيضًا عن “قوة” تملكها أندية أخرى. انتهى الموسم، وتُوج النصر باللقب، وبحسب المتاح علنًا لم يقدم رونالدو حتى الآن ذلك الكشف الموعود. إن كانت هناك وقائع، فلماذا تُؤجَّل؟ وإن لم توجد، فلماذا تُزرع الشكوك؟
ثم جاءت أول هزيمة للنصر هذا الموسم أمام الاتحاد بنتيجة (2-1)، ليقول جواو فيليكس: (لن أتحدث لكم، إذا تحدثت سأكشف حقيقة هذا الدوري). هكذا تتكرر الصورة: عند الفوز احتفال، وعند الخسارة تشكيك في المسابقة. الاعتراض حق، وانتقاد التحكيم ممكن ضمن الأنظمة، أما إطلاق اتهام مفتوح، ثم الاختباء خلف عبارة”سأتحدث لاحقًا”، فليس شكوى مهنية، بل ضغطًا إعلاميًا يضع نزاهة الدوري كلها تحت الشبهة،
ولا ينبغي أن يمر تكرار هذه اللغة بلا موقف مؤسسي من النصر نفسه، فمن مصلحة النادي، قبل غيره، أن يرفض الاتهامات المرسلة ويحمي اسمه؛ فالبطل الحقيقي لا يحتاج إلى بطولة يلاحقها التشكيك، ولا إلى خسارة يبررها التهديد.
هؤلاء النجوم والمدربون يعملون داخل مشروع منحهم عقودًا ومزايا واهتمامًا عالميًا قد لا يجدون مثله بسهولة في دوري آخر. المال لا يسلبهم حق النقد، لكنه يضاعف مسؤوليتهم؛ فكل كلمة منهم تعبر الحدود خلال دقائق، وكل تلميح غير موثق يسيء إلى المسابقة، التي صنعت لهم هذه المنصة.
المطلوب ليس إسكات أحد، بل تطبيق سريع وواضح، فتح تحقيق فوري في أي تصريح يمس النزاهة، ومنح صاحبه مهلة قصيرة لتقديم أدلته. إن ثبتت الوقائع، تُعلن ويحاسب المتسبب؛ وإن عجز عن الإثبات، تطبق عقوبات تصاعدية تتناسب مع دخله وتكرار المخالفة، تبدأ بالغرامة ولا تنتهي عند الإيقاف، مع مساءلة النادي عن تكرار الخطاب نفسه.
الدوري الذي يطمح إلى مصاف الأفضل لا يخشى الحقيقة، لكنه لا يقبل أن تصبح سمعته ورقة ضغط بعد كل خسارة. إما دليل يُقدَّم الآن عبر القنوات الرسمية، وإما توقف كامل عن تلويح”نهاية الموسم”. البطولات تُحسم في الملعب، لا تحت ظلال التهديد.
الفوز( لنا) وإلا فالدوري متهم!
