الرياضة

مهرجان ولي العهد للهجن بالطائف.. محرك اقتصادي وركيزة تنموية ترسي مستهدفات رؤية 2030

متابعة ( هاني البشر )
حقّق مهرجان ولي العهد للهجن في نسخته الثامنة قفزات تنموية كبرى، متجاوزاً أبعاده الرياضية التقليدية ليتحول إلى صناعة اقتصادية وثقافية مستدامة تتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، حيث انعكس استمرار المهرجان على مدار 8 نسخ متتالية بشكل مباشر وعميق على الحراك التجاري والتسويقي والسياحي في محافظة الطائف، موجداً بيئة استثمارية خصبة انعكست آثارها الإيجابية على المنطقة المحيطة بالميدان والطائف بوجه عام.
وأحدث هذا الحدث التراثي الأبرز قفزة نوعية في الحركة التجارية للمناطق المتاخمة للميدان؛ إذ ارتفعت مبيعات المحلات والمراكز التجارية المحيطة بنسبة 60% خلال فترات الذروة، مدفوعة بإنفاق الملاك والمشاركين، بالتزامن مع تضاعف الطلب في أسواق الأعلاف والمواشي لتلبية احتياجات المطايا المشاركة في المنافسات، بخلاف أضعاف هذا العدد من المطايا التي توافدت إلى المنطقة بهدف المقيض السنوي.
رجل الاعمال محمد العصيمي مالك الهجن المقيم في الطائف يقول “القفزة التي شهدتها أسواق الطائف بنسبة 60% تؤكد أن مهرجان ولي العهد تجاوز المفهوم التقليدي للمناسبات الرياضية، ليصبح منصة لتوليد القيمة الاقتصادية المضافة، وضخ السيولة المباشرة في قطاعات التجزئة، والأعلاف، والمواشي”.

وامتد هذا الانتعاش الاقتصادي اللافت ليطال قطاع الرعاية البيطرية؛ إذ سجلت مبيعات الصيدليات والعيادات البيطرية ارتفاعاً بنسبة بلغت 45% خلال فترة المهرجان وفقاً للعاملين في هذا القطاع، نتيجة الإقبال الكبير على الأدوات والمستلزمات الطبية والأدوية، في حين لم تقتصر المكاسب على الحركة التجارية فحسب، بل شملت التنمية البشرية عبر توفير مئات الفرص الوظيفية الموسمية لأبناء وبنات الطائف في مجالات التنظيم، والضيافة، والخدمات اللوجستية.
حسين الكوري المري مالك الهجن القادم من ميدان السيح في الإحساء يؤكد أن المهرجان تسبب في وجود كافة الأدوات والمستلزمات الطبية والأدوية، وقال “وقت المهرجان يتوفر كل ما نحتاجه، بالفعل المهرجان كان عامل رئيسي لنجاح قطاع الرعاية البيطرية”.

وأضاف “النمو في قطاع الرعاية البيطرية يعكس حجم التطور في ثقافة ملاك الهجن وحرصهم على تطبيق أعلى معايير السلامة والصحة الحيوانية، مما حفز الصيدليات والعيادات على رفع كفاءة خدماتها لمواكبة متطلبات المهرجان”.

وعلى الصعيد التسويقي والتنموي، شكل تزامن المهرجان مع مواسم الحصاد الزراعي نافذة ذهبية لمزارعي الطائف لتسويق منتجاتهم الفاخرة كالرمان والعنب، بالتوازي مع تخصيص منافذ بيع للأسر المنتجة والحرفيين لعرض مشغولاتهم التراثية أمام الزوار المحليين والدوليين، وهو حراك واكبه تحول بنيوي في المنطقة المحيطة بالميدان من خلال مشاريع تطويرية متكاملة شملت توسعة ميدان الطائف بإنشاء مسار تدريبي جديد بطول 11 كيلومتراً، وتعبيد شبكات الطرق، وتوزيع مخططات جديدة للملاك، مما أسهم مباشرة في رفع القيمة السوقية للعقارات والأراضي هناك.

وفي جانب السياحة والضيافة، كرّس المهرجان مكانة الطائف كـ “عاصمة صيفية للهجن” ووجهة رئيسية للسياحة الرياضية في المنطقة؛ إذ سجلت الفنادق والوحدات السكنية والمنتجعات نسب إشغال كاملة طوال فترة الفعاليات، كما أدى إدخال منافسات “المزاين” لأول مرة في هذه النسخة إلى استقطاب شريحة جديدة من عشاق الإبل وإطالة مدة إقامتهم، ليرسم المهرجان بذلك لوحة تنموية شاملة تتكامل فيها الأصالة مع الاستثمار المستدام.

فيصل بن غتار أحد المستثمرين في قطاع الهجن يوكد أن المشاريع التطويرية المحيطة بالميدان، وخاصة المسار التدريبي بطول 11 كم، تمثل استثماراً مستداماً يرفع الكفاءة التشغيلية للمنطقة، ويعزز القيمة السوقية للعقارات، مما يخدم الأهالي والمستثمرين على حد سواء بعد انتهاء موسم المهرجان.

وأضاف “إدخال شوط المزاين لأول مرة كان خطوة استراتيجية ناجحة؛ حيث نجحت في استقطاب شريحة جديدة من المستثمرين والزوار، مما ساهم في تحقيق نسب إشغال كاملة في قطاع الإيواء وإطالة الدورة الاقتصادية للسياحة في الطائف”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *