البلاد (واشنطن)
صعّدت الولايات المتحدة ضغوطها على إيران، عبر الجمع بين ملاحقة قيادات بارزة في الحرس الثوري، وتشديد الخناق الاقتصادي على طهران، في خطوة تعكس انتقال واشنطن إلى مرحلة أكثر اتساعًا من المواجهة، بالتزامن مع تعثر مساعي التوصل إلى تسوية، واحتدام الخلاف حول حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأعلنت وكالة «مكافآت من أجل العدالة» التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية رصد مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تقود إلى خمسة من كبار المسؤولين في الحرس الثوري الإيراني. وتشمل القائمة قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، ورئيس الأركان علي عبد الله، ورئيس استخبارات الحرس الثوري ماجد خادمي، إلى جانب مسؤولين بارزين عن برنامجي الطائرات المسيّرة والعمليات الإلكترونية. وتأتي هذه الخطوة في وقت تكثف فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب الضغط الاقتصادي على إيران، إذ كشف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن خطة تستهدف تقليص قدرة النظام الإيراني على الوصول إلى الموارد والشبكات المالية العالمية، مع التلويح بعقوبات ثانوية تطال الدول والجهات التي تواصل التعامل مع طهران. وقال بيسنت إن واشنطن تستهدف قطع القنوات الاقتصادية التي تساعد النظام الإيراني على البقاء، مؤكدًا أن الدول التي ترفض الانضمام إلى حملة الضغط الأميركية ستواجه تداعيات مرتبطة باستمرار تعاملها مع طهران. كما حذر من أن المؤسسات التي تسهّل عمليات غسل الأموال لمصلحة إيران قد تُحرم من الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار. وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إجراءات تستهدف خمسة قطاعات رئيسية تستخدمها إيران لدعم اقتصادها، تشمل الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن البحري، مع تأكيد توسيع نطاق العقوبات الثانوية المرتبطة بهذه القطاعات. ويأتي التصعيد الأمريكي بعد نحو ستة أشهر من الحرب التي وصلت إلى حالة من الجمود، وسط تعثر محادثات السلام واستمرار التوتر بشأن مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية العالمية لنقل الطاقة والتجارة. وتسعى واشنطن من خلال الجمع بين استهداف القيادات والعقوبات المالية والضغط على القطاعات الحيوية إلى تضييق هامش الحركة أمام طهران، ودفعها نحو تغيير حساباتها السياسية والاقتصادية، في وقت تتجه فيه المواجهة إلى مسارات تتجاوز العقوبات التقليدية لتطال شبكات التمويل والنقل والتكنولوجيا.
