السياسة

وصل إلى طهران يحمل رسائل أمريكية.. قائد الجيش الباكستاني يبحث الحل السلمي الدائم للصراع

البلاد (طهران)
وصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، أمس (الاثنين)، في زيارة تأتي في توقيت حساس تشهد فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً سياسياً واقتصادياً، فيما تشير معطيات إلى أن الزيارة تستهدف دفع المسار الدبلوماسي نحو تسوية سلمية للصراع بين الجانبين.
وكان وزير الداخلية الإيراني محسن نقوي في استقبال منير لدى وصوله إلى العاصمة الإيرانية، بينما أكدت ثلاثة مصادر باكستانية، أن قائد الجيش أجرى اتصالاً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأسبوع الماضي، أي قبل أيام من توجهه إلى طهران.
وتتركز زيارة منير على البحث عن حل سلمي ودائم للصراع بين طهران وواشنطن، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق المواجهة، خصوصاً مع استعداد الولايات المتحدة لفرض عقوبات اقتصادية جديدة على إيران وشركائها التجاريين.
وكشفت مصادر مطلفة أن قائد الجيش الباكستاني سيحمل خلال زيارته رسائل أمريكية إلى المسؤولين الإيرانيين، في خطوة تعكس استمرار الدور الباكستاني في محاولة تقريب وجهات النظر بين الطرفين، رغم اتساع الخلافات بينهما حول عدد من الملفات.
وتأتي الزيارة بالتزامن مع تهديد واشنطن بفرض عقوبات اقتصادية واسعة وغير مسبوقة على إيران، في إطار مساعٍ لزيادة الضغوط على الاقتصاد الإيراني والجهات التي تواصل التعامل التجاري مع طهران. وفي المقابل، تؤكد إيران رفضها الشروط الأمريكية المطروحة لإنهاء الصراع في المنطقة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن بلاده لن تقبل الشروط التي تطرحها الولايات المتحدة، مشدداً على أن الدولة التي بدأت النزاع المسلح يجب أن «تتحمل مسؤولية تصرفاتها»، في موقف يعكس استمرار التباعد بين الطرفين.
ولا تعد الوساطة الباكستانية جديدة؛ إذ لعبت إسلام آباد خلال الأشهر الماضية دوراً بارزاً في محاولات تقريب المواقف بين طهران وواشنطن ووقف الحرب. وأسهمت جهودها في يونيو الماضي في تمهيد الطريق أمام اتفاق إطاري نص على وقف إطلاق النار وإجراء مفاوضات خلال 65 يوماً بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي. إلا أن هذا المسار تعرض لانتكاسة في يوليو، مع تجدد العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، بينما واصلت طهران اتخاذ إجراءات أدت إلى تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالمياً.
وتمنح زيارة منير، في ظل هذه التطورات، إسلام آباد فرصة جديدة للتحرك بين الطرفين، خصوصاً أن اتصاله المسبق بترامب ثم توجهه إلى طهران يضع الزيارة في إطار وساطة سياسية تتجاوز العلاقات الثنائية بين باكستان وإيران، وسط مساعٍ لتفادي مزيد من التصعيد وفتح نافذة للحوار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *