البلاد (طهران)
خلت المواجهة الاقتصادية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر حدة، مع ترقب طهران حزمة جديدة من العقوبات الأمريكية، في وقت أعلن الحرس الثوري الإيراني استعداده لتوسيع تعاونه مع الحكومة لمواجهة الضغوط الاقتصادية، معتبراً أن توحيد الجهود بين المؤسستين يمثل «مفتاح» تجاوز العقوبات وتعزيز الصمود الداخلي.
وأكد الحرس الثوري، في بيان أمس (الاثنين)، «الاستعداد الشامل للتعاون الاستراتيجي مع الحكومة في مواجهة الحرب الاقتصادية»، واعتبر أن تضافر الجهود بين الجانبين هو الطريق لعبور «العقوبات متعددة المستويات»، في موقف يعكس استعداد المؤسسة العسكرية للانخراط بصورة أوسع في إدارة تداعيات الضغوط الاقتصادية.
ووصف الحرس الثوري «الحرب الاقتصادية» بأنها ساحة المعركة الرئيسية مع الولايات المتحدة، متهماً واشنطن بالسعي إلى نشر اليأس، والضغط على معيشة الإيرانيين، وتقويض الثقة الاجتماعية من خلال العقوبات والإجراءات الاقتصادية.
وأعلن الحرس الثوري كذلك استعداده لتقديم الدعم للحكومة في مجالات متعددة، تشمل الأمن الاقتصادي، والدعم اللوجستي، وتطوير البنية التحتية، ومكافحة التهريب والفساد، إلى جانب المساعدة في إدارة الأزمات المعيشية والاجتماعية، مؤكداً أن التنسيق بين مؤسسات الدولة سيكون ضرورياً لاحتواء تداعيات المرحلة المقبلة.
من جانبه صعد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف لهجته تجاه الإدارة الأمريكية، موجهاً انتقادات جديدة للرئيس دونالد ترمب، بالتزامن مع اشتداد الضغوط الاقتصادية على طهران وتراجع العملة الإيرانية إلى مستويات قياسية أمام الدولار.
وسخر قاليباف، وهو أيضاً كبير المفاوضين الإيرانيين، في منشور على حسابه في منصة «إكس» أمس (الاثنين)، من الشعار الشهير الذي يستخدمه ترمب «فلنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى»، وكتب في المقابل: «لنجعل أمريكا جائعة مجدداً»، في إشارة مباشرة إلى تداعيات السياسات الأمريكية على الداخل.
كما اعتبر المسؤول الإيراني أنه «لا يمكن إخفاء الهزائم خلف مزاعم مضللة»، مستشهداً بأرقام قال إنها تعكس الواقع المعيشي في الولايات المتحدة، من بينها زعمه أن 47 مليون أمريكي يواجهون الجوع يومياً.
وجاء التصعيد الكلامي من قاليباف في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، إذ سجل الريال الإيراني مستوى قياسياً جديداً من التراجع، ليصل إلى نحو 2.02 مليون ريال مقابل الدولار الواحد عند افتتاح التعاملات في أسواق الصرف غير الرسمية.
وفي المقابل، بلغ سعر الصرف الرسمي الذي يحدده البنك المركزي الإيراني نحو 1.5 مليون ريال للدولار، إلا أن السعر غير الرسمي يظل الأكثر تأثيراً في تعاملات الإيرانيين اليومية، ما يعكس اتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق.
وتزداد الضغوط مع استمرار الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران، إذ انخفضت صادراتها النفطية عبر مضيق هرمز، وفق بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع حركة الملاحة البحرية، من نحو مليوني برميل يومياً قبل الحرب إلى قرابة 400 ألف برميل يومياً بحلول منتصف أغسطس.
قاليباف ينتقد تصريحات الرئيس الأمريكي.. والحرس الثوري: طهران مستعدة لمواجهة العقوبات
