البلاد (واشنطن)
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من فريقه التفاوضي وقف المحادثات مع طهران في الوقت الراهن، رغم ما وصفه مسؤولون أمريكيون بأنه تسجيل مناقشات إيجابية خلال الفترة الأخيرة. ويأتي القرار في ظل استمرار الخلافات بشأن المطالب الأميركية، ورفض القيادة الإيرانية تقديم التنازلات التي تطالب بها واشنطن.
وقال مسؤولون أمريكيون: إن لا يزال غير راضٍ عن موقف إيران، ويفضل انتظار مؤشرات واضحة على استعدادها لإبرام اتفاق قبل استئناف الاتصالات. وفي الوقت نفسه، تتجه الإدارة الأمريكية إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران، انطلاقاً من اعتقاد بأن زيادة العقوبات والعزلة الاقتصادية قد تدفع إيران إلى قبول الشروط الأمريكية لإنهاء المواجهة.
وأكد ترمب، عدم وجود محادثات أو مفاوضات جارية أو مقررة مع إيران، معلناً في منشور له أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية سيظل سارياً وبكامل مفعوله. كما قال: إن مضيق هرمز مفتوح ويعمل بصورة طبيعية، مشيراً إلى إزالة الألغام البحرية أو تفجيرها.
في المقابل، رفض رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الرواية الأمريكية بشأن وضع المضيق، مؤكداً أن هرمز لن يُفتح ما لم تنفذ الولايات المتحدة التزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم المؤقتة، ومن بينها رفع الحصار، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات النفطية، وإنهاء التهديدات والعمليات العسكرية على مختلف الجبهات. وشدد قاليباف لاحقاً على أن تشديد الضغوط الأمريكية لن يدفع طهران إلى تقديم تنازلات لم تكن أصلاً جزءاً من الاتفاق.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، في صلب الخلاف بين الجانبين. فمنذ اندلاع الحرب، أثارت التهديدات الإيرانية للسفن اضطرابات في حركة الملاحة، فيما اشترطت طهران على السفن الراغبة في عبور المضيق الحصول على إذن مسبق، مع طرح بدل خدمات، وهو ما رفضته واشنطن وأطراف أخرى في المنطقة.
وفرضت الولايات المتحدة، في المقابل، حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، مع تعزيز انتشار حاملات الطائرات الأمريكية في المنطقة.
وكان يفترض أن يتوصل الطرفان خلال 60 يوماً من توقيع مذكرة التفاهم في يونيو الماضي إلى اتفاق أشمل يتناول قضايا معقدة، في مقدمتها الملف النووي الإيراني وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن المحادثات توقفت قبل أن تبدأ في السابع من يوليو، وانتهت المهلة دون إحراز تقدم.
ومع تعثر المسار التفاوضي، تصاعدت لهجة واشنطن تجاه طهران. فقد أكد السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي أن القتال واسع النطاق ضد إيران لا يزال خياراً مطروحاً، مشدداً على أن ترامب جاد في استخدام القوة، وأن على الإيرانيين إدراك ذلك.
وقال هاكابي: إن الولايات المتحدة تتعامل بجدية مع التهديدات الإيرانية، وإن خيار التصعيد العسكري لا يزال قائماً، في مؤشر على أن واشنطن تبقي المسار العسكري مفتوحاً بالتوازي مع الضغوط الاقتصادية.
