السياسة

قاليباف: المضيق سيبقى مغلقاً حتى تلتزم واشنطن بالاتفاق

البلاد (طهران)

على النقيض من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس (الثلاثاء)، أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً حتى تلتزم الولايات المتحدة ببنود الاتفاق المؤقت، في وقت تتصاعد فيه التهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن بشأن الحرب والممر الملاحي الحيوي. وأوضح قاليباف أن فتح المضيق يرتبط بتنفيذ واشنطن التزامات محددة، أبرزها رفع الحصار البحري والعقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج. وتأتي تصريحات قاليباف بينما تجري طهران، بشكل منفصل، مباحثات مع سلطنة عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز، مع تأكيد إيراني أن هذا المسار منفصل عن المفاوضات مع الولايات المتحدة. ويعد المضيق محوراً رئيسياً في الأزمة الحالية، بعدما تحولت حركة الملاحة فيه إلى مصدر متواصل للتوتر بين الجانبين.
من جهته، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، أن واشنطن ستفرض على إيران إجراءات وصفها بأنها «لم يسبق لها مثيل» خلال الأسبوع المقبل، ما يضيف ضغوطاً اقتصادية جديدة على طهران في ظل استمرار المواجهة.
وتواجه إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين إيرانيين، ضغوطاً داخلية متزايدة قد تدفع إلى اضطرابات على مستوى البلاد، رغم تأكيد القيادة الإيرانية قدرتها على الصمود خلال الصراع المستمر منذ قرابة ستة أشهر. ويأتي ذلك في ظل تداعيات اقتصادية متفاقمة، دفعت قاليباف إلى الإقرار بأن انتقاد الأوضاع الاقتصادية أمر مشروع، داعياً في الوقت نفسه إلى الوحدة والعمل على معالجة أزمة البنزين «بذكاء». وتعود الأزمة الحالية إلى مذكرة تفاهم مؤقتة أبرمت بين واشنطن وطهران في يونيو الماضي، ونصت على مهلة مدتها 60 يوماً للتوصل إلى تفاهم أوسع بشأن القضايا الخلافية. غير أن المفاوضات لم تنطلق فعلياً خلال المهلة، بسبب الخلافات المتصاعدة، خصوصاً حول وضع مضيق هرمز وشروط الملاحة فيه. وانتهت المهلة الاثنين دون التوصل إلى اتفاق جديد، وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين. واتهمت واشنطن طهران بعرقلة حركة الملاحة وتهديد السفن في المضيق، فيما تمسكت إيران بمطالبها المتعلقة برفع الحصار والعقوبات والإفراج عن أموالها المجمدة. ويعكس الموقفان المتشددان صعوبة استئناف المسار الدبلوماسي في المدى القريب، في ظل ارتباط فتح هرمز بسلسلة من المطالب السياسية والاقتصادية والأمنية المتبادلة. ومع استمرار الضغوط الأمريكية والتمسك الإيراني بشروط فتح المضيق، يبقى هرمز في قلب المواجهة، فيما تتجه الأزمة إلى مزيد من التصعيد ما لم تنجح جهود الوساطة في إعادة الطرفين إلى طاولة التفاوض. وفي السياق ذاته، جدد مسؤول عسكري إيراني تهديداته للسفن التي تحاول عبور المضيق، في مؤشر على استمرار التوتر حول أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *