البلاد (دمشق)
أصدرت محكمة الجنايات في دمشق حكماً غيابياً بإعدام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد، وابن خاله عاطف نجيب، بعد إدانتهم بارتكاب جرائم قتل عمد وتعذيب وانتهاكات واسعة بحق السوريين، في أول حكم من نوعه يصدر عن السلطات الانتقالية بحق رأس النظام السابق، بالتزامن مع بدء إجراءات ملاحقة دولية بحق بشار وماهر الأسد.
ورأت المحكمة أن الجرائم المنسوبة إلى المتهمين ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مؤكدة أن بشار الأسد سخّر مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية لتنفيذ عمليات قتل وتعذيب ممنهجة استهدفت المدنيين، بينهم أطفال، فيما أدين ماهر الأسد بالقتل العمد والتعذيب والتحريض، بينما أُدين عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، بالقتل العمد والتعذيب على خلفية الأحداث التي سبقت اندلاع الاحتجاجات في مارس 2011.
ويُعد الحكم الأول الذي يصدر بحق بشار الأسد منذ فراره إلى موسكو عقب سقوط نظامه في ديسمبر 2024، وذلك ضمن سلسلة محاكمات بدأت السلطات السورية الانتقالية إجراءها هذا العام بحق مسؤولين سياسيين وأمنيين من الحقبة السابقة، سواء حضورياً أو غيابياً، بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
كما قررت المحكمة ملاحقة بشار وماهر الأسد دولياً، وهو إجراء يفتح الباب أمام السلطات السورية للانتقال إلى مرحلة التعاون القضائي مع الدول الأخرى، بما يشمل طلب إصدار نشرات حمراء عبر الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول)، وتحديد أماكن وجود المطلوبين، والتقدم بطلبات رسمية لتوقيفهم وتسليمهم وفق القوانين والاتفاقيات الدولية النافذة.
ويؤكد مختصون في القانون الدولي أن الحكم الصادر هو حكم وطني وليس حكماً صادراً عن محكمة دولية، وبالتالي فإن أثره المباشر يسري داخل سوريا، إلا أن أهميته تكمن في إمكانية استثماره قانونياً خارج الحدود عبر آليات التعاون القضائي الدولي، إذا استكملت السلطات السورية الإجراءات القانونية اللازمة.
وفيما يتعلق بالحكم الغيابي، يوضح خبراء القانون أن المعايير الدولية لا تحظر هذا النوع من المحاكمات، شريطة ضمان حقوق الدفاع وإبلاغ المتهمين بالتهم الموجهة إليهم وتمكينهم من إعادة المحاكمة في حال القبض عليهم أو تسليم أنفسهم، وهو ما ينص عليه القانون السوري والإجراءات القضائية المعمول بها.
وتُعد”الملاحقة الدولية” سلسلة من الإجراءات تبدأ بتثبيت الحكم نهائياً داخل سوريا، ثم طلب تعميمه دولياً، وقد تشمل إصدار نشرة حمراء عبر الإنتربول، إلا أن هذه النشرة لا تُعد مذكرة توقيف دولية ملزمة، وإنما طلب موجه إلى أجهزة إنفاذ القانون في الدول الأعضاء لتحديد مكان الشخص المطلوب وتوقيفه مؤقتاً تمهيداً للنظر في طلب التسليم، بينما يبقى القرار النهائي بيد الدولة التي يوجد فيها المطلوب.
يبدأ إجراءات ملاحقتهما دولياً.. القضاء السوري يقضي بإعدام بشار وماهر الأسد
