بين فترة وأخرى، تظهر أصوات تحذر من تناقص الموارد على الأرض، وأن النمو السكاني يفوق ما ننتج من غذاء؛ بل وذهب بعضهم الى اقتراح تقليل عدد البشر
الى مليار نسمة. ويعد بل غيتس من أشهر المروجين لهذه الفكرة.
إن المواد الغذائية والتى يحذر”العلماء”من أنها لن تكفي البشر، تقوم الشركات الكبرى بإتلاف كميات كبيرة من إنتاجها حتى لا ينخفض سعر البيع. بل إن حيلة تاريخ انتهاء الصلاحية، التى بدأت في صناعة الألبان في أمريكا قبل أكثر من ثمانين عامًا، وقيل إن من دعا لها هو رجل العصابات آل كابوني، الذي أراد السيطرة على مبيعات الألبان،
وإخراج المنتجين الصغار من السوق، وأذكر أن إحدى شركات الألبان السعودية قامت قبل سنوات بتمديد تاريخ الصلاحية من أسبوع إلى أسبوعين؛ لأن المنتج لا تتغير صفاته بعد أسبوع.
بل إن كلمة “يستخدم قبل هذا التاريخ” بدأ استخدامها على المواد الغذائية خاصة قبل خمسين عامًا فقط في أمريكا. والأمر الذي يثبت أن تلك الكلمة ليست دليلًا على أن كل هذه المنتجات ليست صالحة للاستهلاك الآدمي، هو ما قامت به الحكومة البريطانية عندما سمحت لإحدى المؤسسات بأن تقوم بتجميع المنتجات، التى انتهت صلاحيتها؛ لكي تقوم بتوزيعها على الجمعيات الخيرية والمحتاجين بدلًا من إتلافها- كما هو معتاد.
خاصة وأن بعض المنتجات أصبح عمرها الافتراضي المكتوب قصيرًا عن عمد.
يتناسى هؤلاء أنهم هم السبب في ارتفاع استهلاك هذه الموارد؛ بسبب رغبتهم في زيادة النمط الاستهلاكي لدى الناس؛ فإذا طرحت شركة منتجًا أو جهازًا، نجد أنها في نفس الوقت قد أعدت جهازًا بمميزات مختلفة؛ بل وقد بدأت في إنتاجه لكي يطرح بعد أشهر، وتقوم بحملات دعائية لكي يستبدل المستهلك جهازه “القديم”.
ورغم التقدم التكنولوجي في جميع الصناعات إلا أن عمر بعض المنتجات أصبح أقصر، وذلك لأن المصانع تبحث عن إنتاج اكبر عدد ممكن، وتعمل على تخفيض التكلفة؛ لتحقيق ربح أكبر، وفي سبيل ذلك تستخدم مواد أقل جودة.
لذلك تجد الكثير من الناس يتحدث عن الأجهزة القديمة، وكيف أنها كانت تعيش طويلًا.
قد يقع الإنسان غير المؤمن في دائرة الخوف من نقص الموارد و الغذاء. أما المسلم الصحيح فهو يقرأ قوله سبحانه تعالى:” وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ”.
النموذج الرأسمالي الاستهلاكي والمليار الذهبي
