البلاد (واشنطن- طهران)
كشفت تطورات متسارعة في الملف الأميركي الإيراني عن مساعٍ لفتح مسار تهدئة مشروط، بالتزامن مع استمرار الضغوط العسكرية والدبلوماسية، حيث أفاد مسؤولون أمريكيون؛ بأن الرئيس دونالد ترمب قد يمدد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى إذا ضمنت واشنطن بقاء البرنامج النووي الإيراني تحت السيطرة، واستؤنفت حركة الملاحة بشكل طبيعي في مضيق هرمز. وأوضح المسؤولون أن الإدارة الأمريكية قد تدرس أيضًا رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية إذا أعادت طهران فتح المضيق بالكامل، معتبرين أن الولايات المتحدة حققت أهدافها العسكرية بعد تدمير ثلاثة مواقع نووية رئيسة، وأن قدراتها الاستخباراتية كفيلة برصد أي محاولة لإحياء البرنامج النووي، مع الإبقاء على الخيار العسكري إذا استمرت التهديدات للملاحة الدولية.
في المقابل، تمسكت إيران بموقفها الرافض لإعادة فتح مضيق هرمز، دون تنفيذ سلسلة من الشروط، شملت وقف العمليات العسكرية ضدها وضد حلفائها، ورفع العقوبات، وسحب القوات الأمريكية من محيطها، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ودفع تعويضات. وأكدت طهران أن المضيق يمثل ورقة ضغط رئيسية في المواجهة مع واشنطن، فيما أقر الحرس الثوري باستخدامه ضمن إستراتيجية الضغط، بالتزامن مع استمرار محادثات فنية بوساطة سلطنة عُمان؛ لتنظيم الملاحة وتحديد مسارات بحرية جديدة.
كما شددت إيران على عدم وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، مؤكدة أن الاتصالات تقتصر على تبادل الرسائل عبر وسطاء، وأن أي استئناف للحوار يتطلب التزام واشنطن بتعهداتها ومعالجة أسباب الخلاف، فيما أوضح وزير الخارجية عباس عراقجي أن التفاهمات الفنية مع سلطنة عُمان؛ بشأن مسارات الملاحة الجديدة شارفت على الاكتمال، لكنها لا تعني تلقائيًا إعادة فتح المضيق.
وعلى الصعيد العسكري، كثفت الولايات المتحدة استعداداتها؛ تحسبًا لأي تطورات؛ إذ وجهت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) شركات الصناعات الدفاعية إلى تقديم خطط خلال 21 يومًا لتسريع إنتاج الأسلحة والذخائر وزيادة الطاقة الإنتاجية، عقب تقارير عن استنزاف جزء من المخزونات خلال الحرب مع إيران. كما واصل البيت الأبيض التنسيق مع كبرى شركات الصناعات الدفاعية؛ لدعم توسيع الإنتاج وتعزيز الإنفاق العسكري، في حين نفت إدارة ترمب وجود أزمة في مخزون الذخائر، مؤكدة امتلاكها كميات كبيرة بالتوازي مع تنفيذ خطط لرفع الجاهزية، وتعزيز القدرات الدفاعية.
