البلاد (عمان)
دعا وزراء خارجية الدول العربية أعضاء اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالتحرك الدولي لمواجهة السياسات والإجراءات غير القانونية في مدينة القدس المحتلة، إلى تحرك دولي فوري لوقف جميع الإجراءات الإسرائيلية بالمدينة بما فيها المسجد الأقصى.
جاء ذلك خلال اجتماعهم في عمان اليوم (الأربعاء) الموافق الخامس من اغسطس 2026، لبحث التصعيد الإسرائيلي الخطير وغير المسبوق في مدينة القدس المحتلة والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، وإطلاق تحرك مشترك لمواجهة جميع الإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية التي تدفع المنطقة نحو المزيد من الصراع.
وأكد المشاركون إدانة السياسات والإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى تغيير الهوية العربية الإسلامية والمسيحية لمدينة القدس المحتلة، إضافة إلى المساس بوضعها القانوني والديموغرافي، معتبرين أن هذه الإجراءات باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتمثل خرقًا واضحًا للقانون الدولي والالتزامات المترتبة على إسرائيل بصفتها قوة احتلال.
وشددوا على أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة ولا سيادة لإسرائيل عليها، مؤكدين أنها عاصمة الدولة الفلسطينية المنشودة، التي ينبغي أن تقوم حرة ومستقلة وذات سيادة على حدود الرابع من يونيو 1967، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل وفق حل الدولتين، وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، كما أكدوا أهمية إعلان نيويورك للتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين.
وأدان المشاركون جميع الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى المبارك والحرم القدسي الشريف، ومحاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه، وفرض التقسيم الزماني والمكاني، بما في ذلك الاقتحامات المتزايدة التي ينفذها مستوطنون ووزراء ومسؤولون إسرائيليون متطرفون تحت حماية سلطات الاحتلال، وما يرافقها من ممارسات استفزازية وتصريحات تحريضية، إلى جانب تقييد وصول المصلين والاعتداء عليهم، وإعاقة عمل إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى، واستمرار أعمال الحفر غير القانونية في محيط المسجد وأسفله.
وجددوا التأكيد على أن المسجد الأقصى المبارك، بكامل مساحته البالغة 144 دونمًا، هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية الوحيدة المخولة بإدارة جميع شؤونه وتنظيم الدخول إليه.
كما أدانوا الانتهاكات الإسرائيلية التي تستهدف المقدسات المسيحية وتهدد الوجود المسيحي التاريخي في القدس، بما يشمل القيود المفروضة على الوصول إلى كنيسة القيامة وممارسة الشعائر الدينية فيها، والتدخل في شؤون الكنائس والتضييق على مؤسساتها وممتلكاتها، إضافة إلى الاعتداءات التي تستهدف رجال الدين والمصلين والرموز الدينية.
وأعرب المشاركون عن دعمهم للوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مؤكدين دورها في حماية هذه المقدسات وصون هويتها العربية الإسلامية والمسيحية والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها.
وأكدوا كذلك أهمية دعم صمود المقدسيين وتمكينهم من مواجهة التحديات وتثبيت وجودهم في مدينتهم، من خلال توفير مختلف أشكال الدعم التنموي وتعزيز المؤسسات الفلسطينية في القدس وحمايتها. كما شددوا على أهمية الدور الذي تضطلع به لجنة القدس ووكالة بيت مال القدس الشريف، الذراع التنفيذية للجنة، ودعم الجهود التي تبذلها في هذا الإطار.
وحذر المشاركون من أن الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية في القدس المحتلة تمثل استفزازًا لمشاعر نحو ملياري مسلم حول العالم، وقد تدفع نحو تفجر صراع ديني تتجاوز تداعياته حدود المنطقة ليشكل تهديدًا للأمن والسلم الإقليميين والدوليين.
ودعوا المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى التحرك الفوري لوقف جميع الإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في القدس المحتلة وأماكنها المقدسة، مشيرين إلى أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سياسة ممنهجة لترسيخ الاحتلال في القدس وسائر الأراضي الفلسطينية المحتلة، عبر التوسع الاستيطاني وضم الأراضي ومحاصرة الاقتصاد الفلسطيني واستهداف المؤسسات الوطنية الفلسطينية، وتصاعد اعتداءات المستوطنين، واستهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بالتزامن مع استمرار خروقات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع، الأمر الذي يقوض حل الدولتين وفرص تحقيق السلام العادل والشامل ويؤجج التوتر والصراع في المنطقة.
كما أكدوا رفض أي قرار أحادي يخل بالمكانة القانونية للقدس المحتلة، بما في ذلك افتتاح بعثات دبلوماسية في المدينة أو نقلها إليها، مشددين على أن هذه الخطوات تتعارض مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومطالبين الدول التي اتخذتها بالعدول عنها.
إطلاق تحرك مشترك لحشد موقف دولي فاعل
وأعلن المشاركون إطلاق تحرك مشترك لحشد موقف دولي فاعل يهدف إلى وقف السياسات والإجراءات الإسرائيلية التصعيدية وغير القانونية، وإلزام إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، باحترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس وأماكنها المقدسة.
كما اتفقوا على إنشاء آلية عمل مؤسساتية مستدامة تشمل منصة إعلامية متخصصة لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأماكن المقدسة والمصلين، وكشف تداعياتها الخطيرة التي تدفع نحو صراع ديني وتهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين، مع عرض تلك الانتهاكات أمام المنظمات الدولية والرأي العام العالمي وتوفير الدعم اللازم لهذه الآلية.
ودعا المشاركون إلى عقد اجتماع وزاري مشترك لمنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية خلال الأسبوع رفيع المستوى لأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال شهر سبتمبر المقبل، لبحث التصعيد الإسرائيلي الخطير في القدس وأماكنها المقدسة وسبل مواجهته.
وفي ختام الاجتماع، أعرب المشاركون عن شكرهم للمملكة الأردنية الهاشمية على استضافتها وتنظيمها للاجتماع، وضم الاجتماع وزراء خارجية وممثلي كل من المملكة، والأردن، وتونس، والجزائر، والعراق، وقطر، وجمهورية الصومال الفيدرالية، ودولة فلسطين، ومصر، والمملكة المغربية، إلى جانب الأمين العام لجامعة الدول العربية، كما شارك فيه وزراء خارجية وممثلو جمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، والجمهورية التركية، وماليزيا.
