الإقتصاد

صندوق النقد: توقعات بنمو الاقتصاد السعودي إلى 5.5% في 2027

البلاد (الرياض)

أصدر صندوق النقد الدولي تقرير مشاورات المادة الرابعة لعام 2026 مع المملكة، مؤكداً متانة الاقتصاد السعودي وقدرته على الصمود في مواجهة التوترات الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة، مدعوماً باستمرار الإصلاحات الاقتصادية وتنوع مصادر النمو.

وأشار الصندوق إلى أن الناتج المحلي غير النفطي سجل نمواً بنسبة 4.2% خلال عام 2025، فيما ارتفع الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بنسبة 4.6% مقارنة بنمو بلغ 2.65% في عام 2024. كما توقع استمرار تسارع النشاط الاقتصادي ليصل نمو الاقتصاد السعودي إلى 5.5% خلال عام 2027.

وأوضح التقرير أن العجز الأولي غير النفطي تراجع إلى 23.3% من الناتج المحلي غير النفطي، في حين بلغ صافي الأصول الأجنبية للبنك المركزي السعودي نحو 437 مليار دولار بنهاية عام 2025، ما يعكس قوة المركز المالي للمملكة.

وأكد صندوق النقد الدولي أن البنك المركزي السعودي يواصل الحفاظ على سياساته الاحترازية التي دعمت الاستقرار المالي والنقدي، مشيداً بالنتائج التي حققتها رؤية السعودية 2030 بعد عقد كامل من التحول الاقتصادي والإصلاحات الهيكلية.

وبيّن التقرير أن الاقتصاد السعودي استهل عام 2026 بزخم قوي، مستفيداً من إنهاء خفض الإنتاج المتفق عليه ضمن إطار «أوبك+» واستمرار قوة النشاط غير النفطي المدعوم بالطلب المحلي. كما تراجع معدل التضخم إلى أقل من 2%، في وقت ظلت فيه أوضاع سوق العمل مواتية مع استمرار انخفاض معدلات البطالة بين السعوديين، فيما حافظ البنك المركزي على احتياطيات وفيرة من النقد الأجنبي، وتمتع القطاع المصرفي بمستويات قوية من الاحتياطيات الوقائية.

وأضاف الصندوق أن الحرب في الشرق الأوسط وما نتج عنها من شبه توقف لحركة الشحن عبر مضيق هرمز تسببت في اضطراب النشاط الاقتصادي وتراجع التجارة، بما في ذلك صادرات النفط، وانخفاض مستويات الثقة. إلا أن الاقتصاد السعودي أظهر قدرة كبيرة على التكيف والصمود بفضل قوة الأساسيات الاقتصادية وتنوع البنية التحتية النفطية واللوجستية. كما ساهم تحويل مسار النفط عبر خط أنابيب شرق–غرب إلى موانئ البحر الأحمر في الحد من تراجع الشحنات النفطية، بينما عوض ارتفاع أسعار النفط أثر انخفاض الكميات المصدرة، ما أسهم في تحقيق إيرادات نفطية استثنائية.

ولفت التقرير إلى أن المؤشرات الاقتصادية عالية التواتر أظهرت تسارعاً في استقرار الأنشطة غير النفطية خلال الفترة من أبريل إلى يونيو 2026، عقب انكماش محتمل خلال مارس، متوقعاً أن يتعافى الاقتصاد بشكل أكبر مع عودة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز إلى أوضاعها الطبيعية تدريجياً.

وتوقع صندوق النقد الدولي تباطؤ النمو الاقتصادي إلى 1.7% خلال عام 2026، مع تراجع نمو القطاع غير النفطي إلى 2.6%، إلا أن الطلب المحلي سيواصل دعم النشاط الاقتصادي بفضل استقرار مستويات التوظيف وقوة الإنفاق الحكومي واستمرار تنفيذ المشروعات الرأسمالية. كما رجح ارتفاع معدل التضخم بشكل طفيف إلى 2.2% نتيجة زيادة تكاليف الشحن والتأمين، يقابلها تباطؤ تضخم الإيجارات وتطبيق حدود قصوى لأسعار بعض أنواع الوقود والسلع الغذائية.

وأشار التقرير إلى أن زيادة الإيرادات النفطية من شأنها المساهمة في تقليص عجزي المالية العامة والحساب الجاري خلال العام الحالي، فيما ستظل قوة الاستهلاك والاستثمار، والمشروعات والفعاليات الدولية الكبرى، والإصلاحات الهيكلية ضمن رؤية السعودية 2030 من أبرز محركات النمو على المدى المتوسط.

كما لفت التقرير إلى أن المملكة تتصدر عالمياً في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر عدة قطاعات، إلى جانب استمرار التقدم في مؤشرات سوق العمل، حيث ارتفعت مشاركة المرأة السعودية في القوى العاملة إلى 34.5%، في دلالة على نجاح برامج التمكين الاقتصادي والاجتماعي.

وأكد صندوق النقد الدولي أن آفاق الاقتصاد السعودي لا تزال مرتبطة بتطورات الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، محذراً من أن استمرار اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز قد يؤدي إلى مزيد من التراجع في التجارة والثقة والنمو الاقتصادي. كما أشار إلى مخاطر خارجية أخرى تشمل ضعف الطلب العالمي، والتوترات التجارية، وتشديد الأوضاع المالية، واستمرار انخفاض أسعار النفط. وفي المقابل، قد تشهد المملكة نمواً أقوى من المتوقع في حال عودة الملاحة البحرية إلى طبيعتها سريعاً، أو زيادة إنتاج النفط وأسعاره، أو تسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية المعززة للإنتاجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *