البلاد (بغداد)
وضع رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي ملف حصر السلاح بيد الدولة في صدارة أولويات حكومته، معلنًا توجهًا لوضع جدول زمني لإنهاء وجود الجماعات المسلحة خارج إطار المؤسسات الرسمية، في خطوة يراها مراقبون اختبارًا حاسمًا لقدرة الحكومة على فرض سلطة الدولة وإعادة رسم توازناتها الداخلية والخارجية.
وأكد الزيدي، في مقابلة مع مجلة “ذا أتلانتيك”، أن العراق لا يملك خيارًا سوى استعادة السيطرة الكاملة على السلاح، مشددًا على أن استمرار وجود قوى مسلحة خارج مؤسسات الدولة يمثل تهديدًا لبنيتها وسيادتها. وأضاف أن الحكومة ماضية في إنهاء ما وصفه بظاهرة السلاح المنفلت، وأن الجماعات المسلحة ستكون أمام خيارين؛ إما تسليم أسلحتها أو الاندماج ضمن المؤسسات الأمنية الرسمية.
وأوضح أن حكومته تعمل على إعداد جدول زمني لمعالجة هذا الملف، مشيرًا إلى أن بعض الفصائل أبدت استعدادها لتسليم أسلحتها أو إعادة تنظيم أوضاعها ضمن مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن معالجة هذا الملف تأتي باعتباره قضية سيادية عراقية، وليست استجابة لأي ضغوط أو إملاءات خارجية.
وفي سياق العلاقات مع واشنطن، دعا الزيدي إلى الانتقال من التعاون العسكري إلى شراكة اقتصادية واستثمارية طويلة الأمد، معتبرًا أن بناء العلاقات بين البلدين يجب ألا يقتصر على الجانب الأمني، بل يقوم على توسيع مجالات الاستثمار والطاقة والتنمية الاقتصادية.
كما طرح رؤية لدور العراق في المنطقة، مؤكدًا أن بلاده يمكن أن تتحول من ساحة للصراعات الإقليمية إلى نقطة توازن وحوار بين الولايات المتحدة وإيران، بدل أن تكون مسرحًا لتصفية الحسابات بين القوى المتنافسة.
وكشف رئيس الوزراء العراقي أنه نصح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإعطاء الأولوية للحلول التفاوضية مع إيران وعدم اللجوء سريعًا إلى الخيار العسكري، مشيرًا إلى أن العراق دفع أثمانًا باهظة جراء الصراعات الإقليمية، وأن الحروب لا تحقق مكاسب حقيقية لأي طرف.
وربط الزيدي بين الاستقرار الأمني والاقتصادي، محذرًا من تداعيات إغلاق مضيق هرمز على صادرات النفط العراقية، ومؤكدًا أهمية تنويع الشراكات الاقتصادية وفتح مسارات جديدة للاستثمار، إلى جانب تعزيز التعاون في قطاع الطاقة مع الولايات المتحدة.
إلى ذلك، أجرى رئيس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحة، علي الزيدي، سلسلة تغييرات واسعة في عدد من المناصب العسكرية والأمنية خلال الـ24 ساعة الماضية، شملت قيادات بارزة في الأجهزة الأمنية، وسط توقعات بموجة تغييرات إضافية خلال الفترة المقبلة.
طرح خطة لحصر السلاح بيد الدولة.. الزيدي: لا مكان لجماعات مسلحة خارج المؤسسات الرسمية
