البلاد (عواصم)
تكثفت الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، مع طرح وسطاء مقترحًا لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، يهدف إلى إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، بالتزامن مع استمرار التوتر في مضيق هرمز وتبادل الاتهامات والعمليات العسكرية التي تهدد أمن الملاحة العالمية.
وأفادت مصادر مطلعة بأن قطر ومصر وباكستان وعددًا من الوسطاء الإقليميين قدموا إلى واشنطن وطهران مبادرة تنص على هدنة مؤقتة لمدة عشرة أيام، تتضمن شرطين رئيسيين؛ هما وقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، بما يمهد لاستئناف المفاوضات، وإنقاذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين.
ويقضي المقترح بإعادة تشغيل ممري الملاحة في المضيق بصورة كاملة، بحيث يكون الممر الجنوبي عبر المياه العُمانية خاليًا من الهجمات الإيرانية، مقابل خلو الممر الشمالي عبر المياه الإيرانية من أي حصار بحري أمريكي، في محاولة لضمان انسيابية حركة السفن التجارية وتهدئة التوتر العسكري.
وأشارت المصادر إلى أن طهران هي من بادرت بطرح فكرة الهدنة، في ظل تصاعد الضربات الأمريكية، واحتمال توسع المواجهة العسكرية، فيما ترى الإدارة الأمريكية أن مدة الهدنة المقترحة غير كافية، وتشترط التوصل إلى تفاهمات أولية بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز قبل الموافقة على وقف إطلاق النار، مع استكمال بقية الملفات خلال فترة الهدنة.
وفي موازاة ذلك، يدرس الطرفان خيارات طويلة الأمد لتنظيم الملاحة في المضيق، من بينها السماح لإيران بتحصيل رسوم مقابل خدمات الأمن البحري، أو إنشاء صندوق مشترك لإدارة تلك الرسوم بإشراف المنظمة البحرية الدولية، بما يضمن استمرار حركة التجارة العالمية دون تعطيل. ويأتي ذلك في وقت أعلن فيه الحرس الثوري الإيراني إيقاف ناقلتي نفط قال: إنهما حاولتا عبور المسار الجنوبي لمضيق هرمز، مؤكدًا أن المضيق سيظل مغلقًا في ظل استمرار العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة. في المقابل، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن تعرض ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول شمال شرقي مدينة ليما العُمانية، ما اضطر طاقمها إلى إخلائها واللجوء إلى قوارب النجاة، دون تسجيل أضرار بيئية. كما أشارت إلى تعرض سفينتين أخريين لهجمات خلال الساعات الماضية في مضيق هرمز، إحداهما قبالة سواحل الإمارات، ما أدى إلى اندلاع حرائق على متنهما.
وأكد مسؤول أمريكي رفيع أن المحادثات مع الوسطاء لا تزال مستمرة، إلا أن واشنطن ماضية في الرد العسكري على الهجمات التي استهدفت قواتها، مشيرًا إلى أن الرئيس دونالد ترمب يعتزم مواصلة الضربات ضد إيران قبل اتخاذ قرار بشأن مبادرة التهدئة.
