السياسة

الخرطوم ترفض العقوبات الأمريكية.. تصعيد عسكري وأزمة إنسانية في غرب السودان

البلاد (الخرطوم)
تشهد جبهات القتال في غرب السودان تصعيدًا عسكريًا متسارعًا بالتزامن مع تفاقم الأزمة الإنسانية في إقليمي دارفور وكردفان، فيما رفضت الحكومة السودانية العقوبات الأمريكية الجديدة المفروضة عليها، معتبرة أنها تستند إلى اتهامات غير مثبتة بشأن استخدام أسلحة كيميائية، في وقت تتواصل فيه المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وصعّد الجيش السوداني عملياته الجوية مستهدفًا مواقع وتحركات لقوات الدعم السريع في دارفور وكردفان، وشملت الضربات قوافل إمداد ومخازن وقود، إلى جانب استهداف خطوط الإمداد قرب الحدود مع تشاد، في إطار مساعيه لإضعاف القدرات اللوجستية لقوات الدعم السريع. كما أشارت تقارير ميدانية إلى تراجع انتشار قوات الدعم السريع في محيط مدينة الأبيض، مع استمرار المواجهات في عدد من المحاور. وفي المقابل، أفادت تقارير برصد حشود جديدة لقوات الدعم السريع قرب الحدود الغربية، ما يعكس استمرار استعدادات الطرفين لجولات جديدة من القتال، رغم اتساع رقعة الدمار وتفاقم الأوضاع الإنسانية في مناطق النزاع.
وكشفت صور أقمار صناعية نشرها مختبر الشؤون الإنسانية بجامعة ييل الأمريكية عن دمار واسع طال قرى وأسواقًا في شمال دارفور، وسط اتهامات لقوات الدعم السريع بتنفيذ عمليات حرق ونهب واستهداف للمدنيين، الأمر الذي يزيد من المخاوف بشأن الأوضاع الإنسانية في الإقليم.
سياسيًا، رفضت وزارة الخارجية السودانية العقوبات الأمريكية الجديدة، مؤكدة أنها استندت إلى ما وصفته بـ”مزاعم باطلة” تتعلق باستخدام القوات المسلحة السودانية أسلحة كيميائية، واعتبرت أن القرار يمثل إجراءً أحاديًا وغير قانوني، ويتجاوز الآليات الدولية المنصوص عليها في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
وأكدت الوزارة أن السودان نفى هذه الاتهامات منذ ظهورها، مشددة على التزامه الكامل باتفاقية حظر استحداث وإنتاج وتخزين واستخدام الأسلحة الكيميائية وتدميرها، ووفائه بجميع الالتزامات المترتبة عليها، بما في ذلك تقديم الإخطارات الدورية والتعاون مع الجهات الدولية المختصة. وأضافت الخارجية السودانية أن عضوية الخرطوم في المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية تعكس التزامها بالاتفاقيات الدولية، مؤكدة أنها تعاونت مع الجانب الأمريكي للتحقق من المزاعم المثارة، واتخذت الإجراءات الفنية اللازمة، إلا أن واشنطن – بحسب البيان – لم تقدم أدلة يمكن الاستناد إليها، كما تجاهلت الإجراءات القانونية المنصوص عليها في الاتفاقية قبل فرض العقوبات. واعتبرت الوزارة أن القرار الأمريكي تحركه دوافع سياسية أكثر من كونه يستند إلى اعتبارات قانونية أو فنية، داعية واشنطن إلى الالتزام بالآليات الدولية وتقديم الأدلة التي تستند إليها، ومؤكدة استمرار السودان في التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والدفاع عن موقفه القانوني أمام المحافل الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *