تابعنا بعد خروج منتخبنا الوطني من المونديال “كالعادة” بعض صور و مقاطع لاعبي المنتخب، و كأن المشهد يقول: انتهت المهمة فلنبدأ الإجازة!
قصات غريبة.. ملابس مستفزة.. مظاهر لا تليق بلاعب خرج للتو من بطولة عالمية، وهو يحمل شعار وطن عظيم بحجم المملكة العربية السعودية،
والأشد ألماً أن الخروج لم يترك في ملامح البعض شيئاً من الحزن أو الغيرة أو الإحساس بالمسؤولية.
هذه ليست مجرد مظاهر عابرة؛ بل نتيجة طبيعية لاحتراف أغرق بعض اللاعبين بالملايين، حتى فقدت المكافآت قيمتها، وفقد معها قميص المنتخب رهبة الانتماء.
لم يعد الفوز هدفاً ولم تعد الخسارة وجعاً، ولم يعد الظهور المشرف هاجساً كما كان عند رجال كانوا يدخلون الملعب، وكأنهم ذاهبون لمعركة وطنية لا مباراة كرة قدم.
المشكلة ليست في لاعب واحد، ولا جيل واحد؛ بل في منظومة كاملة سمحت أن يكون المنتخب محطة عابرة، بينما الأندية و العقود و الإعلانات
والإجازات هي الأولوية الكبرى.
ثم تأتي الكارثة الأخرى.. التدخلات في الاختيارات حين لا يكون المعيار هو المستوى الفني والجاهزية والروح بل الميول و العلاقات و الحسابات الضيقة. وهذا الكلام لم يعد همساً في المجالس؛ بل تحدث عنه لاعبون سابقون و صحفيون علناً عبر البرامج و المنابر.
فكيف نريد منتخباً مشرفاً إذا كانت بعض الاختيارات لا تقوم على العطاء؟ و كيف نريد مقاتلين في الملعب إذا كان قميص الوطن لا يُمنح لمن يستحقه فعلاً؟
متى يكون همّنا الأول سمعة الوطن؟ متى يكون شعار المنتخب أغلى من العقود الاخترافية ؟ متى نرى لاعباً يحرث الأرض يسيل دمه قبل عرقه و يخرج من الملعب مرفوع الرأس حتى لو خسر؟
المنتخب السعودي لا يحتاج أسماء مدللة؛ بل رجالاً يعرفون أن الأخضر ليس مجرد لون، بل وطن، تاريخ، شعب، وراية لا تُحمل إلا بصدق.
كفى أعذاراً، كفى مجاملات، كفى تدوير نفس الوجوه ونفس الفكر و نفس الإخفاق.
نريد منتخباً يلعب بروح الوطن لا بروح الإجازة.
نريد مسؤولين يختارون الأفضل لا الأقرب!
ونريد لاعباً يدرك أن الملايين قد تصنع نجماً في النادي، لكنها لا تصنع رجلاً في المنتخب.
فالوطن لا ينتظر قصات شعر ولا صور سفر ، الوطن ينتظر رجالاً إذا لبسوا شعاره قاتلوا حتى آخر نفس.
