البلاد (طهران)
قُتل عنصران من قوات «الباسيج» التابعة للحرس الثوري الإيراني في هجوم بمدينة مشهد شمال شرقي إيران، في حادث أمني يأتي بعد ساعات من مواراة جثمان المرشد الإيراني السابق علي خامنئي الثرى في المدينة، وسط أجواء مشحونة بالتوتر السياسي والأمني في البلاد. وأفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء بأن العنصرين لقيا مصرعهما أثناء تنفيذهما دورية أمنية على بعد نحو 15 كيلومتراً من مرقد الإمام الرضا في مشهد، حيث دُفن خامنئي في ختام مراسم تشييع استمرت عدة أيام. كما أسفر الهجوم عن إصابة أحد المارة، الذي نُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج.
ولم تكشف السلطات الإيرانية حتى الآن عن هوية منفذي الهجوم أو ملابساته، فيما أكدت الوكالة أن التحقيقات لا تزال جارية، مع ترقب الإعلان عن مزيد من التفاصيل خلال الفترة المقبلة. ويأتي الحادث في وقت تشهد فيه إيران حالة من الاستنفار الأمني عقب مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت إيران أواخر فبراير الماضي، لتنتهي بذلك حقبة امتدت لنحو 37 عاماً في قيادة البلاد.
وفي تطور متصل، توعد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بالانتقام لوالده ولجميع من قُتلوا خلال الحرب الأخيرة، مؤكداً أن المسؤولين عن تلك العمليات «لن يفلتوا من العقاب». وقال خامنئي، في رسالة مكتوبة نشرها عبر منصة «إكس»: إن «الثأر لدماء القائد الراحل وجميع الشهداء سيتحقق»، معتبراً أن المطالبة بالانتقام تمثل إرادة شعبية تتجاوز الأفراد والمناصب، على حد وصفه.
وأشار إلى أن المشاركة الواسعة في مراسم التشييع التي أقيمت في عدد من المدن الإيرانية والعراقية عكست ما وصفه بـ«الحضور التاريخي» المؤيد للقيادة الإيرانية، موجهاً الشكر للمشاركين في مراسم الوداع. وأثار غياب مجتبى خامنئي عن مراسم تشييع والده في مشهد موجة من التكهنات داخل الأوساط السياسية والإعلامية بشأن أسباب الغياب، وسط أحاديث عن اعتبارات أمنية مشددة ومخاوف من استهدافه، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة والتهديدات المتبادلة بين إيران وخصومها. وكانت إيران قد شيّعت الجمعة جثمان علي خامنئي إلى مثواه الأخير في مشهد بعد أكثر من أربعة أشهر على مقتله، حيث شهدت طهران ومدن أخرى مراسم واسعة رافقتها إجراءات أمنية استثنائية شملت إغلاق شوارع ومرافق حيوية وتشديد الرقابة الأمنية.
