المحليات

وزير الاستثمار: المملكة وكندا تؤسسان لمرحلة جديدة من الشراكة المثمرة

البلاد (جدة)

أكد وزير الاستثمار فهد السيف أن العلاقات السعودية الكندية تتجه نحو مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والاستثماري، ترتكز على المصالح المشتركة، والطموحات الاقتصادية المتقاربة، والفرص الاستثمارية الواعدة التي توفرها رؤية المملكة 2030.
ورحب الوزير، في مستهل كلمته خلال منتدى الاستثمار السعودي–الكندي المنعقد في جدة، برئيس الوزراء الكندي مارك كارني والوفد المرافق له، مؤكداً أن المنتدى يجسد التزام البلدين بتعزيز الشراكة الاقتصادية، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون بين الحكومتين والقطاع الخاص في البلدين.
وأوضح أن لقاء رئيس الوزراء الكندي بصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- يأتي في توقيت مهم يشهد فيه الاقتصاد السعودي تحولاً تاريخياً تقوده رؤية المملكة 2030، التي أسهمت في إحداث نقلة نوعية في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وأشار إلى أن المملكة أصبحت واحدة من أسرع اقتصادات مجموعة العشرين نمواً، بعدما ارتفع الناتج المحلي الإجمالي من نحو 720 مليار دولار في عام 2017 إلى أكثر من 1.3 تريليون دولار خلال العام الماضي، فيما رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي إلى 5.5% في عام 2027، في تأكيد جديد على قوة الاقتصاد الوطني ومتانته وقدرته على تحقيق نمو مستدام.
وأضاف أن الأنشطة غير النفطية أصبحت تمثل أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي، فيما بات الاستثمار المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي والتنويع، والركيزة الأساسية لبناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة.
وأكد وزير الاستثمار أن الحوارات التي شهدها المنتدى عكست وجود رؤية مشتركة بين المملكة وكندا لبناء اقتصادات أكثر ابتكاراً وانفتاحاً، قادرة على استقطاب الاستثمارات وخلق الفرص وتحقيق قيمة اقتصادية مستدامة، معتبراً أن زيارة رئيس الوزراء الكندي تمثل خطوة مهمة لترجمة هذه الرؤية إلى مشروعات وشراكات عملية.
وأشار إلى أن العلاقات بين البلدين لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تستند إلى روابط إنسانية ممتدة وعلاقات تجارية واستثمارية متنامية، لافتاً إلى أن الشركات الكندية تشارك في مسيرة التنمية بالمملكة منذ عام 1979.
وأوضح أن السوق السعودية تضم حالياً 625 شركة كندية، بينها 13 مقراً إقليمياً، فيما أصدرت المملكة خلال العام الماضي نحو 250 ترخيصاً استثمارياً لشركات كندية، وهو ما يعادل ضعف عدد التراخيص الصادرة في العام السابق، بما يعكس تنامي اهتمام المستثمرين الكنديين بالسوق السعودية.
وأكد أن هذه المؤشرات تعكس جانباً من حجم الفرص الاستثمارية المتاحة، مشيراً إلى أن المملكة تواصل توفير فرص استثمارية طويلة الأجل في مختلف القطاعات، في وقت ارتفعت فيه تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر منذ عام 2017 بنحو خمسة أضعاف، فيما بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر نحو 293 مليار دولار، ووصل إجمالي تكوين رأس المال الثابت إلى أكثر من 370 مليار دولار خلال العام الماضي، مع استحواذ الاستثمار غير النفطي وغير الحكومي على نحو 77% من إجمالي الاستثمارات.
وأوضح أن المملكة تعمل على بناء منظومات وطنية متكاملة تشمل التعدين والمعادن الحيوية، والذكاء الاصطناعي، والقطاع المالي، وأسواق رأس المال، والتأمين، والأسهم الخاصة، ورأس المال الجريء، مؤكداً أن هذه القطاعات تمثل مجالات واعدة للتكامل بين الخبرات الكندية والفرص الاستثمارية السعودية.
وأضاف أن فرص التعاون تمتد كذلك إلى قطاعات التعليم، والبنية التحتية، والطيران، والخدمات اللوجستية، بما يشمل التدريب المهني، والبحث التطبيقي، وتنمية مهارات المستقبل، إلى جانب الفرص التي تتيحها استضافة المملكة لفعاليات عالمية كبرى، وفي مقدمتها إكسبو 2030 وكأس العالم 2034، وما يرتبط بها من مشروعات ضخمة في مجالات النقل والهندسة والتصميم وإدارة المشروعات.
وأكد الوزير أن الإعلان عن تأسيس مجلس التنسيق السعودي–الكندي يمثل محطة مهمة في مسار العلاقات الثنائية، إذ سيسهم في تعزيز التواصل المؤسسي بين الحكومتين، ومعالجة التحديات التي قد تواجه المستثمرين، بما يدعم بيئة الأعمال ويعزز تدفق الاستثمارات بين البلدين.
كما رحب ببدء المناقشات الخاصة باتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار، واصفاً إياها بأنها خطوة مهمة لتعزيز الثقة، وتوفير بيئة استثمارية مستقرة ومحفزة للمستثمرين في المملكة وكندا.
وأشار إلى أن المنتدى سيشهد توقيع عدد من الاتفاقيات الاستثمارية التي تجسد اتساع مجالات التعاون، وتحول التفاهمات المشتركة إلى شراكات ومشروعات عملية تخدم مصالح البلدين.
واختتم وزير الاستثمار فهد السيف كلمته بالتأكيد على أن الشركات السعودية تنظر إلى كندا باعتبارها شريكاً استراتيجياً يمتلك خبرات عالمية وتقنيات متقدمة ورأس مال نوعياً، فيما يمثل المستثمر السعودي شريكاً طويل الأجل يسعى إلى بناء استثمارات مستدامة تحقق قيمة اقتصادية حقيقية، مدعومة باقتصاد سعودي تنافسي ورؤية تنموية واضحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *