البلاد (جدة)
استقبل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- اليوم في قصر السلام بجدة دولة رئيس وزراء كندا مارك كارني وأقام له مراسم استقبال رسمية.
وعقد ولي العهد ورئيس وزراء كندا جلسة مباحثات رسمية، استعرضا خلالها أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين ومجالات التعاون وفرص تطويرها في مختلف القطاعات، ومستجدات الأحداث الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها.

وتجسد زيارة دولة رئيس الوزراء الكندي إلى المملكة المكانة الرفيعة التي تحظى بها المملكة على الساحة الدولية، وما تتمتع به من ثقل سياسي واقتصادي، كما تعكس تقدير الحكومة الكندية لصاحب السمو الملكي ولي العهد -حفظه الله- ولدور المملكة المحوري في معالجة القضايا الإقليمية والدولية، وحرص أوتاوا على تعزيز قنوات التواصل والتنسيق مع المملكة بشأن الملفات ذات الاهتمام المشترك.
تؤكد الزيارة حرص قيادتي المملكة وكندا على مواصلة تطوير العلاقات الثنائية وتعزيزها بما يخدم المصالح المشتركة، انطلاقاً من الإمكانات السياسية والاقتصادية الكبيرة التي يمتلكها البلدان بوصفهما عضوين في مجموعة العشرين، وفي ظل ما تشهده العلاقات السعودية الكندية من نمو وتطور متواصل على مختلف المستويات.
وفي سياق دعم التعاون الاقتصادي وتعزيز التواصل بين قطاعي الأعمال في البلدين، أعلن اتحاد الغرف السعودية خلال عام 2024 تشكيل مجلس الأعمال السعودي الكندي بإدارة جديدة، بهدف توسيع فرص التعاون بين رجال الأعمال والشركات السعودية والكندية، وتعظيم الاستفادة من الفرص التجارية والاستثمارية. كما افتتح الاتحاد مكتباً له في مدينة تورونتو لتسهيل الربط بين الشركات في البلدين، وتنظيم زيارات الوفود، وتنسيق الفعاليات الاقتصادية المشتركة.

وتشهد العلاقات بين قطاعي الأعمال في المملكة وكندا تطوراً متنامياً، حيث استضافت مدينة الرياض في يناير 2026 ملتقى الأعمال والاستثمار السعودي الكندي، الذي ناقش سبل تعزيز الشراكة الاستثمارية في مجالات التحول الرقمي، والبنية التحتية، وتمكين القطاع الخاص في البلدين. وأسفر الملتقى عن توقيع ست مذكرات تفاهم بلغت قيمتها نحو 600 مليون دولار، شملت مجالات الاتصالات، وتقنية المعلومات، والأمن السيبراني، والتعليم، والتصنيع.
ويعمل البلدان على الارتقاء بعلاقاتهما الاقتصادية من مرحلة التبادل التجاري التقليدي إلى مرحلة الشراكة الاستثمارية المستدامة، من خلال توفير بيئة محفزة للمستثمرين وتوسيع نطاق تبادل السلع والخدمات المبتكرة. وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين المملكة وكندا خلال عام 2025 نحو 2.909 مليار دولار، منها 1.719 مليار دولار قيمة الصادرات السعودية إلى كندا، مقابل 1.190 مليار دولار قيمة الواردات السعودية من كندا.
كما تفتح رؤية المملكة 2030 بما تتضمنه من مشروعات ومبادرات استراتيجية آفاقاً واسعة لتعزيز الشراكات السعودية الكندية في العديد من القطاعات النوعية، من بينها الذكاء الاصطناعي، والتقنيات النظيفة، والتعدين، والطاقة، وهو ما انعكس في وجود نحو 767 شركة كندية تمتلك مكاتب إقليمية ومقار داخل المملكة.

وتولي المملكة وكندا اهتماماً كبيراً بتعزيز التعاون الثقافي والتعليمي بينهما، وقد شهد هذا التعاون تطوراً ملحوظاً في مجال الابتعاث والتأهيل الطبي، إذ بلغ إجمالي عدد الأطباء السعوديين الخريجين والمبتعثين في كندا خلال الفترة من 2020 إلى 2025 نحو 1,984 طبيباً وطبيبة، فيما سجل عدد الخريجين نمواً بنسبة 256%، مرتفعاً من 170 خريجاً في عام 2020 إلى 606 خريجين في عام 2025.
