الرياضة

في انطلاق مباريات دور الـ 8 لكأس العالم.. طموح المغرب يصطدم بتكامل فرنسا

البلاد (جدة)
يتطلع منتخب المغرب، الممثل العربي والإفريقي الوحيد في بطولة كأس العالم 2026، إلى مواصلة رحلته التاريخية عندما يواجه نظيره الفرنسي، وصيف بطل العالم، في الـ 11 مساء اليوم الخميس على ملعب بوسطن، ضمن منافسات الدور ربع النهائي من البطولة المقامة بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، وتستمر حتى 19 يوليو الجاري.
يخوض منتخب المغرب المواجهة بطموح بلوغ الدور نصف النهائي للمرة الأولى في تاريخه، بعدما واصل عروضه القوية في البطولة، وتأهل إلى الدور ربع النهائي إثر فوزه المستحق على منتخب كندا بثلاثة أهداف دون رد في دور الـ 16.
في المقابل، بلغ منتخب فرنسا الدور ذاته عقب فوزه الصعب على منتخب باراغواي بهدف دون مقابل، ليواصل هو الآخر مشواره؛ بحثًا عن استعادة اللقب العالمي الغائب عن خزائنه منذ تتويجه بنسختي 1998 و2018.
وتتجاوز أهمية هذه المواجهة حدود التنافس على بطاقة العبور إلى الدور نصف النهائي؛ إذ تمثل أيضًا صراعًا كرويًا بين مدرستين مختلفتين، إلى جانب ترقب لمبارزات فردية بين أبرز نجوم المنتخبين، في لقاء ينتظر أن تحسمه التفاصيل الدقيقة، في ظل التقارب الكبير في المستوى والطموحات.
وعلى الصعيد الفني، يعول المنتخب المغربي على سرعته في التحول من الحالة الدفاعية إلى الهجومية، واستغلال الأطراف بفاعلية، إلى جانب الخبرة التي اكتسبها لاعبوه في المواجهات الكبرى، بقيادة أشرف حكيمي وعز الدين أوناحي وإبراهيم دياز، وهي عناصر قد تمنحه الأفضلية في استثمار المساحات خلف دفاع المنافس، لكن المنتخب يواجه تحديا يتعلق بالجاهزية البدنية بعد سلسلة من المباريات القوية في الأدوار السابقة، فضلا عن الشكوك التي تحيط بمشاركة الهداف إسماعيل الصيباري، الذي تعرض للإصابة خلال مواجهة كندا وغادر الملعب مبكرا.
في المقابل، يرتكز أسلوب المنتخب الفرنسي على الاستحواذ وفرض إيقاع اللعب، مستفيدا من الجودة الفنية الكبيرة التي يتمتع بها لاعبوه، وفي مقدمتهم كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي، غير أن المنتخب المغربي أثبت في أكثر من مناسبة قدرته على التعامل مع هذا النوع من المباريات.

تفوق الديوك

هذه المواجهة هي الثانية على التوالي، التي تجمع بين المنتخبين في تاريخ نهائيات كأس العالم، بعد الأولى التي جمعتهما في النسخة الماضية بمونديال قطر 2022.
ورغم أن المنتخب الفرنسي يعد واحدًا من أبرز المرشحين لنيل اللقب، إلا أن المغاربة يثقون تمامًا في قدرة منتخبهم على صنع المفاجأة، وإقصاء “الديوك” في طريقهم نحو نصف النهائي للمرة الثانية تواليًا.
ويدخل المنتخب الفرنسي المباراة بأفضلية تاريخية واضحة؛ إذ ستكون المواجهة السابعة بين المنتخبين، ولم يسبق لفرنسا أن خسرت أمام المغرب في اللقاءات الـ 6 السابقة، بعدما حققت 4 انتصارات مقابل تعادلين.
ويسعى المنتخب الفرنسي إلى بلوغ نصف نهائي كأس العالم للمرة الثالثة تواليًا، بعدما توج باللقب في نسخة 2018، ثم حل وصيفًا في نسخة 2022، وإذا نجح، سينضم إلى ألمانيا والبرازيل كأحد المنتخبات القليلة التي بلغت نصف النهائي في ثلاث نسخ متتالية.
ويعيش منتخب فرنسا فترة مميزة، بعدما حقق الفوز في 11 من آخر 12 مباراة رسمية، بينها 7 انتصارات متتالية، كما يقترب مدربه ديدييه ديشان من معادلة الرقم القياسي لعدد المباريات التي قاد فيها منتخبا في كأس العالم؛ إذ ستكون مواجهة المغرب رقم 25 له في البطولة، معززاً رقمه القياسي كأكثر المدربين؛ تحقيقاً للانتصارات في تاريخ المونديال برصيد 19 فوزا.
ويعوّل المنتخب الفرنسي على تألق نجمه كيليان مبابي، الذي يتصدر قائمة هدافي فرنسا في مونديال 2026 برصيد 7 أهداف، إلى جانب تصدره قائمة أكثر اللاعبين مساهمة بالأهداف وصناعة للفرص، بالإضافة للجناح عثمان ديمبيلي، أفضل لاعب في العالم، المطالب بتقديم المزيد.
كما يبرز ميكايل أوليسي، الذي يقدم بطولة استثنائية، بعدما أصبح أول لاعب منذ البرازيلي زيكو عام 1978 يحقق أكثر من 10 مراوغات ناجحة، و10 فرص مصنوعة من اللعب المفتوح، و10 تمريرات بينية في أول مشاركة له بكأس العالم.
وفي المقابل، يواصل منتخب المغرب كتابة التاريخ قارياً، بعدما أصبح أول منتخب أفريقي يحافظ على سجله خاليا من الهزائم خلال أول 5 مباريات في كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي 2022 و2026، علماً بأن مشواره في مونديال قطر انتهى بالخسارة أمام فرنسا في المباراة السادسة بالدور نصف النهائي.
ويراهن”أسود الأطلس” على الثنائي أشرف حكيمي وإبراهيم دياز؛ إذ يعد حكيمي أكثر المدافعين صناعة للفرص في آخر نسختين من كأس العالم، بينما صنع في النسخة الحالية 15 فرصة، وهو أعلى رقم لمدافع أفريقي في بطولة واحدة منذ عام 1966.
أما دياز، فقد ساهم في 10 أهداف مع المنتخب المغربي منذ انطلاق كأس الأمم الأفريقية 2025، بواقع 6 أهداف و4 تمريرات حاسمة، وهو الرقم الأعلى بين جميع لاعبي المنتخب خلال تلك الفترة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *