البلاد (طهران)
تصاعدت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما تبادل الجانبان الاتهامات بانتهاك مذكرة التفاهم المؤقتة، في ظل استمرار الضربات العسكرية والعقوبات الأمريكية، بما يهدد بانهيار المسار الدبلوماسي ويدفع العلاقات بين البلدين إلى مرحلة أكثر تعقيدًا.
واتهمت وزارة الخارجية الإيرانية، أمس (الأربعاء)، الولايات المتحدة بخرق مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب، معتبرة أن الهجمات الأمريكية الأخيرة، وإلغاء التسهيلات المتعلقة بصادرات النفط الإيراني، إلى جانب ما وصفته بانتهاك الترتيبات الإيرانية في مضيق هرمز، أفقدت الاتفاق المؤقت فعاليته.
وقالت الخارجية الإيرانية إن القوات الأمريكية شنت فجر أمس هجمات استهدفت مراكز للرصد والمراقبة على الساحل الجنوبي لإيران، ووصفت تلك الضربات بأنها “عدوان عسكري” وانتهاك لميثاق الأمم المتحدة وللبند الخاص بوقف العمليات العسكرية في مذكرة التفاهم.
وأضافت أن قرار وزارة الخزانة الأمريكية إلغاء الترخيص المؤقت الذي كان يسمح ببيع النفط الإيراني، إلى جانب التطورات الأمنية في مضيق هرمز، أفرغ أجزاء أساسية من الاتفاق من مضمونها، معتبرة أن استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان أسهم أيضًا في تقويض جهود خفض التصعيد.
وحملت طهران الإدارة الأمريكية مسؤولية ما وصفته بـ”العواقب الوخيمة” للتصعيد، مؤكدة أن قواتها المسلحة لن تتردد في الدفاع عن سيادة البلاد وأمنها القومي، استنادًا إلى المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة. وفي السياق ذاته، اتهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الولايات المتحدة بارتكاب “انتهاكات جسيمة” لمذكرة التفاهم، مشيرًا إلى أن تلك الانتهاكات تشمل إعادة فرض العقوبات على صادرات النفط الإيرانية، والتهديد بمزيد من الضربات العسكرية، واستهداف مواقع داخل إيران، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، مؤكدًا أن بلاده “لن ترضخ” لما وصفه بسياسة الضغوط والابتزاز. وتأتي هذه الاتهامات عقب إعلان القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ جولة جديدة من الضربات استهدفت أكثر من 80 هدفًا داخل إيران باستخدام ذخائر دقيقة، قالت إنها جاءت ردًا على الهجمات التي استهدفت سفنًا تجارية في مضيق هرمز.
وفي خطوة زادت من حدة التوتر، ألغت واشنطن الترخيص المؤقت الذي كان يسمح لإيران بتصدير النفط حتى أغسطس المقبل، مانحة الشركات مهلة محدودة لإنهاء تعاملاتها، وهو ما اعتبرته طهران ضربة جديدة لمذكرة التفاهم، فيما انعكس القرار سريعًا على الأسواق العالمية بارتفاع أسعار النفط.
ميدانيًا، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في محافظة بوشهر، التي تضم المحطة النووية المدنية الوحيدة في البلاد، فيما أشارت تقارير إلى تعرض قاعدتين عسكريتين في المحافظة للاستهداف دون تسجيل إصابات، كما أعلن الحرس الثوري مقتل أحد عناصره في هجوم بطائرات مسيرة، دون الكشف عن الجهة المنفذة.
اتهامات متبادلة مع واشنطن بخرق التفاهم.. طهران تحذر من «عواقب وخيمة» للتصعيد
