مقالات الكتاب

النسبة والتناسب بين آدم وحواء

الرجال يختفون ويتناقصون، ولا يتكاثرون، ونسبتهم تقل، بينما تزيد نسبة النساء على الرجال، فهم يتأخرن في سن الزواج، ولا يعددن في الزواج، وبسبب المدنية والحضارة ومتطلباتهما، لا يحببن كثرة الإنجاب، ويكتفين باثنين أو ثلاثة من الأبناء.
وهذا أمرٌ ملاحظ، وشيء خطير، وتساؤل غريب ومحير، وواقع لا يوجد له سبب مقنع، ولا إجابة كافية توضح سبب التناقص المخيف في نسبة الرجال على وجه الأرض.
فأين هم الرجال؟ وأين اختفوا فجأة؟ ولماذا تناقصت نسبتهم، وزادت نسبة النساء، شريكات الأرض والحياة؟
فمثلًا، تذهب إلى الأسواق، فلا تكاد تشاهد رجلًا، وتذهب إلى المقاهي لاحتساء القهوة والشاي، فتجد نسبة النساء أكثر في المكان، فتخجل وتغادر بصمت، وتستغرب وتتساءل: أين الرجال؟ حتى صار الرجل كالغريب والوحيد، والعملة النادرة بين نساء الأرض.
ويبقى السؤال محيرًا: أين اختفى الرجال؟ هل ذهبوا إلى الفضاء، أو إلى المريخ، أو إلى الزهرة، أو إلى نجم سهيل، أو إلى مجرة درب التبانة؟
وتعيد السؤال، وتتساءل أكثر من مرة: أين الرجال؟ ولماذا تناقصت نسبتهم؟ هل ابتلعتهن النساء الأطول عمرًا والأوفر صحة، حتى صارت حواء الأكثر عددًا، وصوتًا، وعملًا، وسادت على أرض آدم في الواقع والخيال والمستقبل؟ أسئلة محيرة بلا إجابة واقعية، حتى إن هول التساؤلات التي في نفسي جعلني أخاف على نفسي من النساء!
لذلك، وقبل الختام، أوجّه رسالة إلى شريكات الرجال، سكن الأرض وبهجتها، وجمالها وحلاوتها: حافظن على الرجال، واهتممن بهم، فقد بدأوا في التناقص والندرة.
واهتممن بهم، فلا تخلعنهم، فغيركن ينتظر الفرصة، ولا تطلقنهم، فالمغريات كثيرة، والفرصة قد لا تتكرر، فالرجال قليلون، ويتناقصون في نسبتهم، بينما تزداد نسبة النساء.
لذلك، وهذه رسالة أخيرة صادقة للنساء: اهتممن بالرجال، ولا تزعجوهن، ولا تكثرن همومهم، ودللوهن، وحافظن عليهم حتى لا يختفون، فهم ملح الأرض كما قيل في الأمثال، وأنتن سكرها، ووردها، وحلاوتها، وسكنها، وأنسها، ووجهها الباسم، ولا تطيب الحياة إلا بالتوازن النسبي بين آدم وحواء، والتعايش السلمي من أجل التكاثر، والحرث، والنسل، والتزاوج، والتعدد، والتنوع الاجتماعي.
وفي النهاية، هناك كلمة ورسالة للنساء قد تزعجهن، لكن كما قيل: الحقيقة مرة، والعلاج مر في طعمه، والشر أحيانًا لا بد منه على مضض، وكل مر سيمر، وكل عسر بعده يسر.
والزواج والتعدد قد يكونان الحل، والشر الذي لا بد منه من أجل المحافظة على التوازن النوعي، وحتى نحافظ على الرجال من التناقص والندرة، فالأرض لا تطيب ولا تعمر إلا بالجميع.
وختامًا، الله يحفظ الرجال والنساء جميعًا، ويزيد في عدد الرجال، ويطيل أعمارهم، حتى يعم السلام والحب أرجاء المعمورة بالرجال والنساء، وبما سخّره الله لأجلهم.

lewefe@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *