البلاد (وكالات)
لم تعد موجات الحر ظاهرة موسمية عابرة، بل أصبحت واقعًا مناخيًا متكررًا يزداد حدّة واتساعًا حول العالم، مع تسجيل درجات حرارة قياسية، وتزايد فترات الطقس المتطرف نتيجة التغير المناخي.
هذا الارتفاع المستمر في الحرارة لم يعد يقتصر تأثيره على صحة الإنسان، أو النظم البيئية، بل امتد ليطول البنية التحتية الرقمية، التي يقوم عليها العالم الحديث، وفي مقدمتها مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، التي تُعد العمود الفقري لتشغيل الخدمات الرقمية عالميًا. ومع تصاعد موجات الحر وتزايد الضغط على موارد الكهرباء والمياه، تواجه هذه المراكز تحديات تشغيلية متنامية؛ قد تهدد استقرار الخدمات الرقمية وترفع تكاليف تشغيلها، ما يجعل من ملف المناخ قضية تقنية وإستراتيجية تمس مستقبل الذكاء الاصطناعي نفسه، وتدفع الشركات لإعادة التفكير في تصميم مراكز البيانات وأساليب تبريدها ومواقع إنشائها.
تعتمد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على وحدات معالجة الرسومات والمعالجات المتخصصة عالية الأداء، والتي تستهلك كميات ضخمة من الطاقة خلال تدريب النماذج وتشغيلها.
وتحوّل هذه العمليات نسبة كبيرة من الطاقة المستهلكة إلى حرارة، ما يجعل تبديدها ضرورة حتمية للحفاظ على استقرار الأنظمة ومنع الأعطال. ولهذا أصبحت أنظمة التبريد عنصرًا أساسيًا في تصميم مراكز البيانات الحديثة، وتمثل في بعض الحالات جزءًا كبيرًا من إجمالي استهلاك الطاقة داخل المنشأة.
