محمد بن نافع (جدة)
لكي تنجح؛ لابد ان تمتلك إمكانات”عملية” و”مهنية” عالية تُبنى على أسس صحيحة، مقرونة ببُعد نظر ودراية؛ لما تريد أن تُصبح عليه، وتأمل في الوصول له؛ قياسًا بعامل الزمن؛ لذا” يجب عليك أن تقيس الزمن وتختصره” حتى تلحق بالركب، ولعل كرة القدم أصبحت صناعة واحترافية ورؤية وبعد نظر، ومن يمتلك كل ذلك يصل ويختصر الزمن، فما تقطعه أنت في 10 سنوات يختصره غيرك في نصف المدة أو أقل؛ لذا تجد العالم يتحرك من تحت قدميك، وأنت لا تزال ساكنًا؛ إن لم تأخذك عقارب الزمن للخلف؛ بسبب سوء التخطيط، وفشل الإستراتيجيات، وعُقم الطريقة التي تدار بها منظومة كرة القدم، وتحديدًا المنتخبات السنية بفئاتها كافة، وجوهرها المنتخب الأول.
ولعلنا في وطننا الغالي؛ الذي وفر للمسؤولين سُبل النجاح خصوصًا في العقد الأخير من دعم وإمكانات يتمناها الكثيرون، إلا أن كل ذلك- للأسف الشديد- لم يُستغل بالشكل الأمثل، ولا حتى بالشكل الجيد الذي يصل إلى حد الرضا، ناهيك عن الإقناع في العمل والنتاج (صفر)؛ بطولات رسمية قارية لمنتخب كان يتسيد القارة الآسيوية، وكان المنتخب الأبرز آسيويًا في المونديال العالمي الأول له؛ مونديال أمريكا 1994م.
كأسا العالم 1994 و2026
ولعل بين مونديال أمريكا 1994م، ومونديال أمريكا 2026 مفارقات عجيبة وذكريات متناقضة تمامًا؛ فأحدهما خالد في الذاكرة، والآخر غائر في القلب بغصة حزن وانكسار، لم تكن لتوجد لولا سوء التخطيط وهشاشة الإستراتيجيات وفشلها الذريع زمنًا وانتاجًا وعملًا، فشاهدنا لاعبين لا يستطيعون أن يحققوا حلمًا، ولا أن يزرعوا أملًا ولا أن يحفظوا إرثًا، وبالتالي هم أبعد ما يكونون عن أن يصنعوا مجدًا.
ألفية جديدة ورؤساء اتحاد يأتون ثم يرحلون؛ لا أثر ولا تأثير. مؤكد أنهم عملوا ولكنهم لم يوفقوا؛ لأسباب منها عدم وجود بُعد نظر، ولا مواكبة لصناعة كرة القدم، إهدار للوقت دون نتاج وعدم استغلال إمكانات وجدت على أرض الوطن، فقط تحتاج من ينميها بالشكل الصحيح، ويصقلها بالشكل الأمثل، ويضعها على طريق الاحتراف الصحيح؛ حتى تمتلك الإمكانات السليمة والفكر الاحترافي الحقيقي، وتُغرس فيها الروح والشغف والطموح وتصنع قاعدة عريضة تنافسية؛ البقاء فيها للأفضل، فالمنافسة تصنع الشغف والطموح والتطور لا أن تصل لمرحلة فيها الأغلب يضمن مكانه، لا منافس ولا قاعدة عريضة تهز ماتحت قدميه؛ حتى لا يضمن البقاء، فحدث ماحدث.. فشل ذريع لا أمل يرقبه.
الاتحاد القادم
ولكن بذات السلاح الذي أوصلنا لهذا المشهد المحزن، وهو عامل”الزمن والوقت” يستطيع اتحاد كرة القدم القادم أن يقيسه، ويختصره بالعمل الصحيح والأسس الشفافة الواضحة المبنية على فهم كرة القدم، واحترافية اللاعب بالشكل الأمثل والأفضل؛فالنجاح يبدأ في صناعة لاعب كرة قدم حقيقي، ابحثوا عن الطريقة الصحيحة والفاعلة لهذا الأمر من خلال الفئات السنية، وخلق قاعدة عريضة والعمل على صناعة اللاعب؛ فالمواهب نادرة، وليست كل كرة القدم مواهب، شاهدنا نجومًا يحملون منتخبات إلى منصات التتويج تم صناعتهم بموهبة متواضعة، وإن نجحت في السير بعاملي صناعة اللاعب واكتشاف المواهب فأنت وصلت للكمال الكروي والرياضي؛ شريطة الاحترافية في كل شيء؛ من الألف إلى الياء.
