مقالات الكتاب

شهادة «حياة»!

*من السهل أن تحرر (شهادة وفاة) لشخص أغمض إغماضته الأخيرة مفارقًا الحياة الدنيا، ولكن من الصعب أن تجد من يكتب لك (شهادة حياة) تفيد بأن الدم لا يزال يجري في عروقك، وتنفسك طبيعي، ودماغك لم يمت إكلينيكيًا، وروحك لم تفارق جسدك، ولا تزال (حيًا ترزق)..!!
* أينما كنت تدركك شائعات الموت، التي تفتل حبالها شبكة لتصطادك، ومعظم أصدقائك وجمهورك ومحبيك تحولوا إلى (موصل جيد) لنقل تلك الأراجيف والأكاذيب بدوافع الحب والخوف دون أن يدروا؛ فالقلق يسيطر عليهم تمامًا عند انتشار شائعة مزعجة، ولأن الأعمار بيد الله وحده، والمرء يغادر الدنيا ما بين طرفة عين وانتباهتها، لا يجد محبوك وسيلة للاطمئنان عليك، ومعرفة الحقيقة سوى طرح الأسئلة عبر الوسائط المختلفة، ومن لا يملك إجابة تضمد جراح استفهام السؤال المزعج يبحث عن شخص؛ ممن يعتقد أن عنده (الرد اليقين)، لتبدأ رحلة القلق والتساؤلات، وتزداد رقعة انتشار المخاوف والشائعات.!!
* قلنا من قبل: إن السؤال الذي ينبغي ألا ننسى طرحه على أنفسنا: (هل خوفنا على من نحب يدفعنا لتداول الشائعات بسرعة البرق، ونفيها ساعة تلو الأخرى، أم أن هناك من يسعى- بتخطيط رخيص- لضخ الرعب في أفئدة الناس بنشر سموم الأكاذيب، واغتيال الأحياء بسهام الأراجيف، ورؤية الحزن يسيطر على أهلهم ومحبيهم، والأسى يسكن ضلوع أصدقائهم ومعجبيهم؟).
* قبل عدة أيام نفى الفنان المصري تامر عبدالمنعم، وكيل وزارة الثقافة ورئيس البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية، صحة الأنباء المتداولة بشأن وفاته، والتي انتشرت عبر عدد من الحسابات على منصة (تيك توك)، وشرع في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه أصحاب الحسابات، التي نشرت وروجت للشائعة، والغريب أن أحد المقاطع الذي حمل خبر الوفاة أشار بثقة عالية إلى أن جنازة الفقيد ستخرج من كنيسة المرعشلي، وهو ما نفاه تامر بشكل قاطع، معلقا بسخرية: “حتى لو أنا مت، هطلع إزاي من كنيسة المرعشلي؟”، في إشارة إلى عدم منطقية المعلومات المتداولة ضمن الشائعة.
* وقبل حوالي شهر انتشرت شائعة عن وفاة الفنان الكويتي عبد الله الرويشد، وفي ذات الأيام لاحقت شائعات الوفاة الزعيم عادل إمام، بينما اضطر الفنان محمد صبحي قبل يومين للظهور في فيديو يعلن فيه أنه لم يدخل العناية المركزة كما أشيع، ويدعو أصحاب الشائعات للصبر قليلًا، فالمرض متوقع في كل لحظة، والموت مصير الأولين والآخرين.
* كثيرة هي شائعات الوفاة بالوسط الفني والحقل الإعلامي؛ والتعامل معها صعب جدًا لحساسيتها وسرعة انتشارها، وصعوبة السيطرة عليها في عصر الطفرة التقنية والحياة الإسفيرية؛ كما أن التقصي حول مصدر تلك الشائعات؛ ومقاضاة من ساهموا في تدشينها ونشرها دون أن يتأكدوا هو الطريق الوحيد لوضع حدٍ لمثل هذه الظواهر، فمن يتم استخدامه في الترويج- بجهل منه أو بسابق علم- لا يقل خطورة عمن نسج الشائعة، ولولاه لظلت حبيسة داخل العقل المريض الذي أنتجها؛ لذا يصبح التشدد والحسم ضرورة مع (هواة النقل الطائش) من الباحثين عن (انفراد) لا معنى له لمجموعاتهم في (الواتس آب)، أو الفوز بسبق خبري مجهول المصدر ليضعه الواحد منهم في صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي؛ فلو تحلى الواحد من هؤلاء بقليل حكمة وصبر لظفر بالخبر اليقين؛ و(قدر يدرك المتأني بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الزلل).
* أخيراً ننصح من تنتاشه هذه السهام المسمومة أﻻ يهتم بمن حوله كثيرًا؛ فإنهم قادرون على معالجة أمرهم متى ما سمعوا شائعة رحيله، فقط المطلوب منك تهيئة نفسك جيداً عندما تسمع خبر وفاتك، فقد تطالبك بعض الجهات بتقديم أوراق ثبوتية تؤكد فيها أنك ما زلت على قيد الحياة.
نفس أخير
* ولنردد خلف عبد العزيز العميري:
أبقى دار لكل لاجئ، أو حنان جوه الملاجئ..
أبقى للأطفال حكاية حلوة من ضمن الأحاجي..
بيها يتحجوا وينوموا
وأحرسهم طول ليلي ساجي.

haythamcapo77@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *