مقالات الكتاب

حين كشف المونديال الحقيقة

غادر منتخبنا السعودي منافسات كأس العالم 2026، وغادرت معه أحلام جماهير علّقت الكثير من الآمال على مشاركة كانت تُنتظر بشغف وثقة. لكن النهاية جاءت مؤلمة، ليس فقط بسبب الخروج، بل بسبب الطريقة التي انتهى بها المشوار.
قبل انطلاق البطولة، ارتفع سقف الطموح، وتحدث الجميع عن منتخب قادر على تجاوز دور المجموعات، مستندين إلى ما تعيشه الرياضة السعودية من حراك كبير، ودعم غير مسبوق، وتطور لافت في البنية الرياضية.
لكن ما حدث داخل المستطيل الأخضر كشف أن الطموحات وحدها لا تكفي، وأن الأحلام تحتاج إلى عمل فني أكثر عمقًا واستقرارًا. لم تكن الصدمة في الخروج وحده، بل في أن المونديال وضع الجميع أمام الحقيقة دون تجميل أو مجاملة.
انتهت حالة التفاؤل المفرط، وحان وقت المصارحة. فالمشكلة ليست في الخروج وحده، بل في الصورة التي ظهر بها المنتخب، وفي الأداء الذي افتقد كثيرًا للهوية والشخصية والحلول داخل الملعب.
في كرة القدم، الخسارة واردة، والخروج ليس نهاية العالم. لكن الجماهير كانت تنتظر منتخبًا يقاتل حتى اللحظة الأخيرة، منتخبًا يعكس حجم المشروع الرياضي الذي تعيشه المملكة. ما حدث أكد أن هناك فجوة بين ما نطمح إليه، وما نملكه فعليًا على مستوى المنتخب الأول.
هذه المشاركة يجب ألا تمر مرور الكرام، بل ينبغي أن تكون نقطة مراجعة شاملة. المطلوب اليوم قراءة المشهد بوضوح. من إعداد اللاعبين، إلى العمل الفني، إلى بناء هوية ثابتة للمنتخب؛ كل الملفات تحتاج إلى تقييم حقيقي وصريح.
المشكلة الأعمق ليست في خسارة مباراة أو بطولة، بل في غياب هوية واضحة للمنتخب. الفريق الذي يريد المنافسة عالميًا لا يكفيه امتلاك أسماء جيدة أو مواهب فردية، بل يحتاج إلى شخصية ثابتة، ومنظومة واضحة، وعمل مستمر لا يتأثر بتغير المدربين أو الظروف.
الكرة السعودية تملك الإمكانات، وتعيش مرحلة تاريخية من التطور. لكن نجاح الأندية أو قوة الدوري لا يعني بالضرورة نجاح المنتخب، ما لم تكن هناك منظومة متكاملة تُنتج فريقًا قادرًا على المنافسة قارياً وعالمياً.
اليوم، لم يعد الشارع الرياضي يبحث عن وعود أو شعارات، بل يريد عملًا حقيقيًا ينعكس داخل الملعب. الجماهير لا تطالب بالمستحيل، لكنها تريد منتخبًا يُقاتل، يُنافس، ويُشعرها بأن هناك مشروعًا واضحًا يسير في الاتجاه الصحيح.
خروج الأخضر من مونديال 2026 مؤلم، نعم. لكنه قد يكون درسًا مهمًا إذا أحسنّا الاستفادة منه. الأهم ألا نكتفي بالحزن، بل نحول خيبة اليوم إلى دافع للتصحيح والعمل فالطريق إلى القمة لا يُبنى بالأمنيات، بل بالمراجعة، والشجاعة، والعمل الجاد ، وبين خيبة الخروج وأمل المستقبل، يبقى السؤال الأهم:
هل تعلّمنا الدرس فعلًا؟ وكلنا في خدمة الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *