يُقال: إن التعليم هو السلاح الأقوى لتغيير العالم، لكن نظرة فاحصة على واقعنا اليوم تكشف أن بعض المدارس لم تعد كالسابق في تنفيذ رحلة بناء العقول؛ وتحولت إلى ساحة لـ “رمي المسؤولية” والهروب من الواجبات. بكلمة واحدة، يمكننا كشف هذه الحقائق المؤلمة. التعليم ينبغي أن يُورّث الحلم؛ لا الأعباء. المعادلة مقلوبة داخل الصفوف؛ فبعض المعلمين لا يقومون بواجباتهم كما ينبغي في تعليم الطفل كيف “يتعلم”؛ بل أصبح يطالبون الأهل بمراقبة حل الواجبات المدرسية. وإذا عجز الطالب عن الفهم، لا يبحث المعلم عن الخلل في أسلوبه؛ بل يسارع بنصح الوالدين لتسجيل طفلهم في دروس خصوصية! لقد أصبحت سرعة ضخ الواجبات، وتكديس المهام أكبر بكثير من سرعة استيعاب الطفل للمعرفة. وعندما يخفق الصغير في حل مسألة، أو كتابة موضوع، يكون رد الفعل الفوري هو إبلاغ الأهل لـ “المتابعة والتعاون”. هذا المشهد يشبه طبيباً يفحص مريضاً، ثم يطلب من عائلته العودة إلى المنزل والبحث عن الدواء بأنفسهم، أو كسائق حافلة يطلب من الركاب التناوب على إدارة عجلة القيادة. نتيجة لذلك، وجد الآباء والأمهات أنفسهم مجبرين على العمل “كمعلمين بدوام جزئي” ومشرفين ومراقبين يعملون ليل نهار. يقضون المساء في تفكيك العقد التعليمية، وتحليل أخطاء أطفالهم، وبعد رحلة شاقة لينام الطفل بصعوبة، يُجبر الأهل على كتابة رسالة في”مجموعات السوشيال ميديا المدرسية” :”شكراً أستاذ على تعبكم” ولكن، من يواسي هؤلاء الآباء الذين استُنزِف صبرهم وطاقتهم؟ ومن يرعى الأطفال الذين يعانون بسبب تقصير بعض المعلمين؟. من الطبيعي أن يكون التعليم “تربية وتعليماً”، لكنه أضحى عند بعض المعلمين -ولا أقول جميعاً- مسابقة ماراثونية لتبادل المسؤولية. يُنقل الضغط من الإدارة إلى المدرسة، ومن المدرسة إلى المعلم؛ ليستقر في النهاية كصخرة جاثمة فوق صدر الحلقة الأضعف والأكثر عجزاً: ألا وهو الطفل ووالديه. ما يحدث من البعض اليوم ليس تعليماً؛ بل هو تخلص مستمر من الواجب المهني المسؤول. والخطير في الأمر أن الشيء الوحيد الذي لا يمكن التخلص منه، أو تعويضه هو مستقبل هذا الطفل. ومع علمنا التام بالجهود المبذولة من وزارة التعليم للنهوض بالعملية التعليمية مع التطوير المستمر لبناء جيل واعي وقادر على البناء، نرجو أن يرتقي بعض المعلمين لمستوى النهضة وأن لا يحولوا التعليم إلى مجرد جداول مهام جامدة ورسائل مجموعات افتراضية؛ لكي لا ننشئ أشخاصاً يقادون دون وعي، بل ليكونوا قادة ومفكرين في المستقبل القريب. فالتعليم الحقيقي ليس شحناً للحقائب بالكتب والواجبات؛ بل هو إشعال لشرارة الشغف في روح الطفل؛ ليكون مفكراً ومستعداً لبناء الغد. لا ضحية لمعلم غير مدرك لماهية عمله ومهمته.
قراءة نقدية عن التعليم بتصرف
