السياسة

غارات إسرائيلية توسع دائرة التصعيد في الجنوب.. عون يتمسك بمسار التفاوض لاستعادة سيادة الدولة

البلاد (بيروت)
ربط الرئيس اللبناني جوزيف عون نجاح المفاوضات الجارية برعاية أميركية مع إسرائيل بقدرة الدولة اللبنانية على استعادة دورها الكامل وبسط سيادتها على أراضيها، مؤكداً أن الهدف من هذا المسار يتمثل في إنهاء حالة الارتهان والوصاية، وترسيخ قرار الدولة المستقلة.
وشدد عون خلال لقاءات عقدها في قصر بعبدا، على أن لبنان دولة ذات سيادة وصاحبة قرار مستقل، مؤكداً المضي في خيار التفاوض حتى نهايته انطلاقاً من قناعته؛ بأن الحروب لا تنتج سوى مزيد من الخسائر، وأن الحلول السياسية تبقى الطريق الأمثل لمعالجة الأزمات القائمة.
وأوضح الرئيس اللبناني أن أولويات بلاده تتمثل في وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين والأسرى، وتمكين الجيش اللبناني من تولي مسؤولية الأمن في الجنوب، إلى جانب إطلاق عملية إعادة الإعمار. كما أكد أهمية تعزيز مؤسسات الدولة واستعادة دورها في المجالات الأمنية والاقتصادية والقضائية؛ بما يحفظ الاستقرار الداخلي.
وفي ما يتعلق بملف سلاح حزب الله، دعا عون إلى اعتماد مقاربة شاملة تراعي الجوانب السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، بما يضمن معالجة الملف بصورة تحافظ على الاستقرار وتمنع حدوث اهتزازات داخلية. كما أشار إلى أن انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية من شأنه أن يزيل المبررات التي تُستخدم للإبقاء على السلاح خارج إطار المؤسسات الشرعية.
وتأتي هذه التصريحات فيما تواصل المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية في واشنطن مسارها بعد أربع جولات من المحادثات المباشرة، وسط حديث أميركي عن دخولها مرحلة متقدمة تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار والتوصل إلى تفاهمات أمنية طويلة الأمد.
ميدانياً، شهد الجنوب اللبناني تصعيداً جديداً مع تكثيف الغارات الإسرائيلية على عدد من البلدات، بينها النبطية الفوقا وكفررمان وحبوش وطيردبا وأنصارية ودير قانون، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وتسجيل أضرار واسعة.
كما استهدفت غارة إسرائيلية سيارة في مدينة صيدا، في تطور لافت طال إحدى أكبر مدن الجنوب اللبناني التي بقيت إلى حد كبير بعيدة عن الضربات المباشرة خلال الأشهر الماضية. وأفادت فرق الإسعاف بانتشال مصابين من موقع الاستهداف، بينما استمرت عمليات البحث والتفتيش في المنطقة.
وفي تطور آخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال شخصين في جنوب لبنان ونقلهما إلى داخل إسرائيل للتحقيق، مشيراً إلى أنه جرى توقيفهما بعد اقترابهما من منطقة تنتشر فيها قواته.
ويعكس استمرار العمليات العسكرية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حجم التحديات التي تواجه جهود التهدئة، إذ لا تزال المواجهات بين إسرائيل وحزب الله مستمرة منذ مارس الماضي رغم الوساطات الدولية والمساعي الأميركية الرامية إلى تثبيت وقف دائم لإطلاق النار وتهيئة الظروف للتوصل إلى تسوية أوسع بين الجانبين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *