الرياضة

يقود مرحلة جديدة بعد رحيل صلاح وسلوت.. إيراولا.. رهان ليفربول لاستعادة شخصية كلوب

البلاد (جدة)
كان رحيل يورغن كلوب عن ليفربول نهاية مرحلة طويلة، صنعت هوية واضحة داخل أنفيلد، فريق يضغط بقوة، يهاجم بشراسة، ويفرض أسلوبه على المنافسين، لكن محاولة الانتقال إلى طريق مختلف بعد المدرب الألماني لم تمنح النادي ما كان يبحث عنه، ليعود ليفربول سريعًا إلى اختيار رجل يحمل كثيرًا من الأفكار، التي صنعت سنوات النجاح السابقة، ولكن بطريقته الخاصة.
اختار ليفربول الإسباني أندوني إيراولا لقيادة مشروعه الجديد بعد الإقالة المفاجئة للهولندي أرني سلوت، في قرار اعتمد على نتائج مدرب بورنموث السابق، وكذلك على قناعة داخل النادي؛ بأن الفريق يحتاج إلى استعادة الشخصية التي ميزته لسنوات، بعدما فقد جزءًا من قوته وشراسته، رغم تتويج سلوت بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسمه الأول.
لم يكن إيراولا الخيار الوحيد أمام إدارة ليفربول، لكن المدرب القادم من إقليم الباسك تفوق على أسماء أخرى بعد دراسة أكثر من ملف، خصوصًا بعد التجربة التي خاضها في الدوري الإنجليزي، وقدرته على صناعة فريق منافس بإمكانات أقل، بعدما قاد بورنموث إلى المركز السادس في الموسم الماضي، ليمنحه المشاركة الأوروبية الأولى في تاريخه.
وتعامل ليفربول هذه المرة مع ملف المدرب بطريقة مختلفة، بعدما ذهب سابقًا إلى سلوت القادم من الدوري الهولندي دون خبرة في الكرة الإنجليزية، لكنه وجد في إيراولا مدربًا يعرف طبيعة المنافسة، ويمتلك أسلوبًا أقرب إلى متطلبات أنفيلد.
وجاء اختيار إيراولا مرتبطًا بفلسفته القائمة على الضغط العالي واللعب بطاقة كبيرة، وهي الطريقة التي أعادت للأذهان أسلوب كلوب مع ليفربول، لكن إدارة النادي ترى أن المدرب الإسباني لا يحمل نسخة مكررة، بل يمتلك أفكارًا جديدة يمكنها تطوير الفريق في المرحلة المقبلة.

تحويل الاستثمارات إلى إنجازات
مهمة إيراولا لن تبدأ من نقطة الصفر؛ إذ يصل إلى فريق شهد إنفاقًا ضخمًا في سوق الانتقالات الصيفية الماضية وصل إلى 450 مليون جنيه إسترليني، ما يضع المدرب الجديد أمام مسؤولية تحويل هذه الاستثمارات إلى فريق قادر على المنافسة المستمرة على البطولات.
ورغم اختلاف حجم التجربة بين بورنموث وليفربول، فإن أكثر ما جذب إدارة النادي إلى إيراولا كان قدرته على تطوير اللاعبين، وتحسين الفريق بموارد محدودة، وهي نقطة لا تزال جزءًا أساسيًا من سياسة ليفربول، حتى مع امتلاكه مجموعة أكبر من النجوم.
واعترف إيراولا منذ ظهوره الأول بأن المهمة الجديدة تحمل ضغوطًا مختلفة، وقال في تصريحات للموقع الرسمي للنادي: إنه لا يستطيع تقديم وعود كاملة، لكنه يدرك ما ينتظره وما يتوقعه الجميع منه، مؤكدًا استعداده لتحدي الفوز بالألقاب.
وأضاف المدرب البالغ من العمر 43 عامًا أن تدريب ليفربول يمنحه فرصة العمل مع أفضل اللاعبين، وأن وجود هؤلاء اللاعبين يمنحه فرصة المنافسة على البطولات، معتبرًا أنه لا يوجد عرض أفضل من ذلك.
ولا يخفي إيراولا إدراكه لحجم العلاقة بين ليفربول وجماهيره؛ إذ تحدث عن ضرورة أن يثبت نفسه أولًا وأحقيته بقيادة النادي، مشيرًا إلى رغبته في الوصول سريعًا إلى مرحلة الاحتفال مع الجماهير وأن يكون جزءًا من تلك اللحظات.
ويبدأ المدرب الإسباني رحلته بعقد يمتد لعامين فقط، وهو ما يتماشى مع طريقته المعتادة في العمل، بعدما فضل خلال تجاربه السابقة الابتعاد عن العقود الطويلة، في إشارة إلى ثقته بأن الاستمرار يجب أن يرتبط بما يقدمه داخل الملعب، وليس بعدد السنوات المكتوبة في العقد.

البصمة الخاصة
بدأت خطوات إيراولا العملية سريعًا، بعدما وصل إلى ميرسيسايد قادمًا من سان سيباستيان على متن طائرة خاصة، وزار مقر تدريبات ليفربول وملعب أنفيلد، ويعمل النادي على تشكيل جهازه الفني الجديد، وسط رغبة المدرب في اصطحاب مساعديه تومي إلفيك وشون كوبر، إلى جانب المحلل توم ويبر ومدرب اللياقة بابلو دي لا توري.
وتبدو مهمة إيراولا مختلفة عن أي تجربة سابقة، فهو لا يرث فريقًا يبحث عن ألقاب جديدة فحسب، بل يتولى قيادة نادٍ ما زال يحمل تأثير سنوات كلوب، ويحاول في الوقت نفسه صناعة مرحلة جديدة لا تعيش على ذكريات الماضي.
وبين استعادة قوة ليفربول القديمة، وإضافة بصمته الخاصة، يبدأ إيراولا اختبارًا سيحدد ما إذا كان أنفيلد وجد بالفعل الرجل القادر على إعادة الشخصية التي افتقدها الفريق، أم أن المقارنة الدائمة مع إرث كلوب ستبقى التحدي الأصعب في رحلته الجديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *