السياسة

تحرك باكستاني لكسر الجمود ورسالة خاصة لخامنئي

البلاد (طهران)
كثفت باكستان جهودها الدبلوماسية الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين إيران والولايات المتحدة، في ظل تصاعد التوتر العسكري بين الجانبين وتعثر المفاوضات الجارية للتوصل إلى اتفاق يضع حداً للأزمة المتفاقمة في المنطقة.
وفي هذا الإطار، وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران في زيارة جديدة هي الثالثة خلال أيام، لإجراء مباحثات مع كبار المسؤولين الإيرانيين حول تطورات الأوضاع الإقليمية ومسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.
وكشفت مصادر مطلعة أن الوزير الباكستاني يحمل رسالة من قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في إطار المساعي الهادفة إلى دفع المفاوضات قدماً وتقليص فجوة الخلافات بين الطرفين. كما أشارت إلى أن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف زود نقوي بتوجيهات خاصة تتعلق بجهود الوساطة والبحث عن مخارج للأزمة الراهنة.
وحققت المباحثات بحسب المصادر، تقدماً محدوداً في ملف الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، إلا أن الخلاف لا يزال قائماً بشأن حجم المبالغ التي سيتم الإفراج عنها والجدول الزمني المرتبط بذلك. كما يناقش الجانب الباكستاني مع المسؤولين الإيرانيين إمكانية التوصل إلى مذكرة تفاهم تمهد لاتفاق أوسع بين طهران وواشنطن.
وتتواصل في الوقت ذاته الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين عبر قنوات الوساطة، حيث يتولى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف نقل الرسائل والمقترحات المتعلقة بملفات التفاوض المختلفة.
وأفادت المصادر بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أبلغ الوسطاء برغبته في عدم إطالة أمد المفاوضات لأكثر من ستين يوماً، داعياً إيران إلى تقديم رد سريع على المقترحات المطروحة، في ظل تزايد الضغوط السياسية والعسكرية التي تشهدها المنطقة.
وتأتي هذه التحركات بينما تواجه المفاوضات عقبات معقدة تتعلق بآلية الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، حيث تتمسك طهران بالحصول على جزء كبير منها فور توقيع اتفاق مرحلي، فيما تبدي واشنطن تحفظات بشأن آليات الدفع والضمانات المطلوبة. كما لا يزال الملف النووي الإيراني من أبرز القضايا العالقة، إذ أُرجئ بحث تفاصيله إلى مراحل لاحقة بعد التوصل إلى اتفاق أولي. وكانت باكستان قد لعبت خلال الأشهر الماضية دوراً محورياً في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، واستضافت جولات من المحادثات المباشرة بين الطرفين، إلا أنها لم تحقق اختراقاً حاسماً. ومع ذلك، تواصل إسلام آباد جهودها الدبلوماسية أملاً في تذليل العقبات والتوصل إلى اتفاق يضع حداً للحرب والتوترات التي تشهدها المنطقة منذ اندلاع المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى أواخر فبراير الماضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *