البلاد (طهران)
تواصلت حدة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، الخميس، مع تبادل رسائل عسكرية وسياسية حادة، في وقت يواجه فيه وقف إطلاق النار الهش بين الطرفين أخطر اختبار منذ دخوله حيز التنفيذ في أبريل الماضي.
ولوّح الحرس الثوري الإيراني بـ”رد حاسم” إذا تكررت الضربات الأميركية على الأراضي الإيرانية، عقب الهجوم الذي استهدف مواقع قرب مدينة بندر عباس جنوب إيران، فيما شددت واشنطن على أنها ستواصل حماية قواتها ومصالحها في المنطقة.
وقال الحرس الثوري، في بيان نشره موقع “سباه نيوز”: إن أي هجوم أمريكي جديد سيقابل بـ”رد أشد حزماً”، مؤكداً أن القوات الإيرانية استهدفت قاعدة جوية أميركية رداً على ما وصفه بـ”الاعتداء الأميركي” الأخير.
وأدانت وزارة الخارجية الإيرانية ما وصفته بـ”الانتهاكات الأمريكية” لوقف إطلاق النار، معتبرة أن الضربات الأخيرة تهدد الجهود السياسية الجارية لاحتواء الأزمة وإعادة تثبيت التهدئة بين الجانبين.
ويعكس هذا التصعيد هشاشة الهدنة المعلنة منذ أبريل، والتي جاءت بعد أسابيع من المواجهات العسكرية الواسعة بين الطرفين، وأسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة، إلى جانب اضطرابات اقتصادية عالمية بسبب التوتر في مضيق هرمز.
بالتوازي مع التصعيد العسكري، حملت رسالة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أبعاداً سياسية داخلية وخارجية، إذ اتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي إلى “إخضاع إيران” عبر الحرب والضغوط الاقتصادية والحصار السياسي والإعلامي.
وقال خامنئي، في رسالة مكتوبة بثها التلفزيون الرسمي: إن “خطة العدو تقوم على إحداث الانقسامات الداخلية وتعويض الإخفاقات العسكرية عبر الضغط الاقتصادي والسياسي”، داعياً السلطات الإيرانية إلى تعزيز الوحدة الوطنية والعمل على معالجة الأوضاع الاقتصادية المتدهورة.
كما طالب السلطتين التشريعية والتنفيذية بتغليب المصالح الوطنية والتركيز على ما وصفه بـ”الاقتصاد المقاوم”، في ظل الضغوط المتزايدة الناتجة عن العقوبات الأميركية والحصار المفروض على طهران.
وتأتي تصريحات خامنئي في وقت تتواصل فيه المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران بوساطات إقليمية، وسط خلافات معقدة بشأن البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية، والأصول الإيرانية المجمدة، إضافة إلى مستقبل الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.
الحرس الثوري يهدد بـ«رد حاسم»
