تأتي على الانسان أيام يركن فيها إلى الهدوء، وينظر إلى ما فات من عمره، وكيف قضى أيامًا طويلة في صراعات؛ أغلبها لا تستحق ما بذله من وقت، ومجهود لخوضها.
كم أضاع من الوقت ليثبت للبعض أنه يستحق مكانه، الذي وصل إليه؛ بل وأنه يستحق أفضل من ذلك. ويحاول أن يقنعهم بقدرته على إنجاز الكثير. ولكن كل ما يبذله لذلك مجهود ضائع، خاصة عند من يقلل منه، ومن قدراته.
وكم من الوقت أضاعه الإنسان، وهو يحاول أن يقنع الآخرين بوجهة نظره في أمر ما. وقد يخسر بعض أقرب الناس إليه في هذه المعارك، خاصة إذا تشبت كل طرف بوجهة نظره، ورفض القبول بالاختلاف.
على الإنسان أن يدرك بأنه ليس في حاجة إلى إقناع الآخرين بما يؤمن به. ويكفيه أن يدعو الله أن يوفقه إلى رؤية الأمور على حقيقتها. أما إقناع الآخرين- في أحيان كثيرة- غاية لا تدرك.
ومن المعارك التى تفرض على المرء، عندما يجد نفسه في حالة دفاع عن النفس، عندما يساء إليه من شخص قد يعرفه، أو شخص لا يعرفه. وهو ما قد يحدث كثيرًا خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي. وقد يدخل في معركة للرد على الإساءة. وفي أغلب الأحيان هي معركة خاسرة.
ومن المعارك التي يخوضها بعضنا؛ معركة إرضاء الجميع.
فقد يجد الانسان نفسه في موقف يحاول فيه إرضاء جميع الأطراف، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بالأهل أو الأصدقاء. ولكن ذلك يفرض على الإنسان التنازل عن أشياء كثيرة لإرضاء الآخرين. وهي معركة خاسرة؛ لأنه إذا أرضى طرفًا على حساب الطرف الآخر خسر أحدهما. وإذا أرضى الآخرين على حساب نفسه، خسر هو.
ومن المعارك التي نخوضها بشكل متكرر، معركة إقناع المتعصب، ومحاولة تغيير قناعة شخص متعصب لرأيه، استنزاف ذهني وعاطفي.
ونجد هذا التعصب في جميع الأمور؛ من أبسطها كالتعصب الرياضي، الذي قد يؤدي إلى القطيعة بين الأخوة. وهناك التعصب في أسلوب الحياة بين الزوجين. الحوار الإيجابي يتطلب رغبة مشتركة من الطرفين للاستماع. أما إذا غابت هذه الرغبة غاب الوفاق بينهما.
وفي آخر الأيام نعرف أن كل تلك المعارك أضاعت علينا الكثير من الوقت، واستنزفت قوانا دون فائدة.
قال الدكتور غازي القصيبي
“وعُدتُ من المعاركِ لستُ أدري… علامَ أضعتُ عُمري في النزالِ!”.
معارك الحياة
