البلاد (القدس المحتلة)
تتصاعد في إسرائيل حالة من القلق إزاء احتمال توصل الولايات المتحدة إلى اتفاق مع إيران، لا يستجيب لجميع المطالب الأمنية، التي ترى تل أبيب أنها ضرورية؛ لإنهاء التهديد الإيراني بصورة كاملة، وذلك رغم تعثر المحادثات الأخيرة بين واشنطن وطهران بشأن إنهاء المواجهة العسكرية المستمرة منذ أواخر فبراير الماضي.
وأفادت مصادر إسرائيلية؛ بأن المخاوف تتركز حول إمكانية أن يعمد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى إبرام تفاهم سريع مع إيران إذا رأى أن المفاوضات تطول دون نتائج حاسمة، حتى لو لم يتضمن الاتفاق تفكيكاً كاملاً للبرنامج النووي الإيراني أو معالجة ملفات أخرى تعتبرها إسرائيل أساسية، وفي مقدمتها الصواريخ الباليستية وشبكة الحلفاء الإقليميين لطهران.
وترى إسرائيل أن أي تسوية تسمح لإيران بالاحتفاظ بجزء من قدراتها النووية، مع تجاهل برامجها الصاروخية ونفوذها في المنطقة، تمثل اتفاقاً ناقصاً، لا يحقق الهدف الإستراتيجي المتمثل في إزالة مصادر التهديد بصورة شاملة.
وبحسب المصادر، فإن الإدارة الأمريكية أكدت لإسرائيل أن ملف مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب يحظى بأولوية في المباحثات، إلا أن استبعاد ملفي الصواريخ الباليستية، ودعم الجماعات المتحالفة مع طهران من جدول التفاوض لا يزال موضع تحفظ كبير لدى الحكومة الإسرائيلية.
وتعتقد تل أبيب أن أي اتفاق جزئي، يتضمن تخفيف العقوبات الاقتصادية دون معالجة القدرات العسكرية الأساسية لإيران قد يؤدي إلى تعزيز استقرار النظام الإيراني، وتوفير موارد مالية جديدة تدعم نفوذه الإقليمي وقدراته العسكرية.
وفي هذا السياق، يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى التأثير المباشر في مواقف البيت الأبيض عبر اتصالاته الشخصية مع الرئيس الأمريكي، في ظل تحفظات إسرائيلية على الدور الذي يؤديه المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في إدارة الاتصالات مع طهران.
وكان نتنياهو قد طرح في وقت سابق خمسة شروط لاتفاق مقبول مع إيران، تشمل إزالة مخزون اليورانيوم المخصب، وتفكيك منشآت التخصيب، ومعالجة برنامج الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، وفرض نظام تفتيش دولي صارم. إلا أنه ركز في تصريحاته الأخيرة على هدفين رئيسيين هما التخلص من المواد عالية التخصيب وإنهاء قدرات التخصيب داخل إيران، في إشارة إلى إدراك إسرائيلي؛ بأن الملفات الأخرى أصبحت خارج نطاق التفاوض الحالي.
من جهتها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز أن إيران تدرك أن وضعها الحالي غير قابل للاستمرار، مشيرة إلى تراجع كبير في قدراتها العسكرية والاقتصادية نتيجة الضغوط الأميركية المتزايدة.
إسرائيل تتوجس من اتفاق «لا يبدد المخاوف»
