البلاد (طهران)
في ظل استمرار التوتر بين طهران وواشنطن على خلفية تعثر التوصل إلى اتفاق جديد، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن باب التفاوض مع الولايات المتحدة لا يزال مفتوحاً، رغم ما وصفه بانعدام الثقة بين الجانبين.
وقال بزشكيان في تصريحات نقلها المكتب الرئاسي الإيراني، أمس (الثلاثاء): إن بلاده “ترى أن التفاوض مع الولايات المتحدة ممكن، على الرغم من انعدام الثقة بها”، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن إيران”بحاجة إلى ترسيخ ما حققته قواتها المسلحة في ساحة المعركة على الساحة الدبلوماسية”، في إشارة إلى ضرورة تحويل المكاسب العسكرية إلى أوراق تفاوض سياسية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين تصعيداً سياسياً متزايداً، تزامناً مع تعثر مسار المحادثات المرتبطة بالملف النووي الإيراني، وازدياد حدة الخطاب المتبادل بشأن شروط أي تسوية محتملة.
وكانت إيران قد قدّمت رداً على المقترح الأمريكي الأخير، تمسكت فيه بمواقفها الرافضة للتنازل عن برنامجها النووي أو التخلي عن حقها في استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية، مؤكدة في الوقت ذاته أن موقفها يدعو إلى إنهاء الحرب على مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان، إلى جانب رفع القيود البحرية الأمريكية على الموانئ الإيرانية، والإفراج عن الأصول المجمدة في الخارج نتيجة العقوبات.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن المقترح الأمريكي الأخير تضمن مذكرة تفاهم موجزة تهدف إلى وقف القتال، مع وضع إطار لمفاوضات تمتد إلى 30 يوماً بشأن البرنامج النووي الإيراني، إلا أن تفاصيله لا تزال محدودة.
ويظل ملف تخصيب اليورانيوم من أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين، إذ تصر واشنطن على نقل المخزون الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهو ما ترفضه طهران بشكل قاطع، مؤكدة تمسكها بحقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، مع الإشارة إلى إمكانية التفاوض بشأن مستويات التخصيب.
وفي سياق متصل، تواصل إيران استخدام أوراق ضغط استراتيجية، أبرزها تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، وهو ما تسبب في اضطرابات بأسواق الطاقة، في مقابل استمرار الولايات المتحدة في فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، ضمن سياسة الضغط الاقتصادي المتبادل بين الطرفين.
الملف النووي على الطاولة.. وبزشكيان: التفاوض مع واشنطن ممكن رغم انعدام الثقة
