البلاد (واشنطن)
دخلت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة شديدة التعقيد، في ظل تعثر الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق يوقف التصعيد بين الجانبين، وتبادل التصريحات الحادة التي تعكس تراجع فرص التهدئة السياسية والعسكرية خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، أقر السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، بأن مستقبل العلاقة مع طهران لا يزال غير واضح، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية لا تعرف على وجه الدقة المسار الذي ستتخذه الأحداث لاحقاً. وقال في تصريحات أمس (الثلاثاء): إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب منح إيران فرصاً عديدة لإعادة النظر في برنامجها النووي وطموحاتها الإقليمية، إلا أن الأمور ما زالت مفتوحة على جميع الاحتمالات.
تأتي هذه التصريحات في وقت ألمح فيه ترمب إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار المقترح بين الطرفين يمر بمرحلة حرجة، بعد أن وصف الرد الإيراني الأخير على المبادرة الأمريكية بأنه «سيئ وأحمق»، في إشارة إلى اتساع هوة الخلاف بشأن القضايا الأساسية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
وفي المقابل، أكدت الحكومة الإيرانية، أن قواتها الأمنية والعسكرية في حالة تأهب قصوى، وأنها تبقي «أصابعها على الزناد»، مع التشديد في الوقت نفسه على أن أولويتها ما تزال تتمثل في تحقيق سلام دائم عبر الدبلوماسية القائمة على حماية المصالح الوطنية.
ويتركز الخلاف الرئيسي حول رفض طهران التخلي الكامل عن حقها في تخصيب اليورانيوم، وهو أحد المطالب الأساسية للولايات المتحدة. كما ترفض إيران نقل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد، أو تسليمه إلى واشنطن، معتبرة أن هذا الملف غير مطروح للتفاوض.
وفي المقابل، تطالب طهران بضمانات دولية تحول دون استئناف أي عمليات عسكرية ضدها، إضافة إلى رفع القيود المفروضة على أموالها المجمدة في الخارج، وإنهاء الحصار البحري الأميركي على موانئها، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة بصورة طبيعية. كما تتمسك إيران بإعادة ترتيب الوضع الأمني في المضيق الحيوي، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز في العالم، ما يجعل أي تصعيد في هذه المنطقة الحساسة ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
وفي ظل استمرار تباعد المواقف بين الجانبين، تتزايد حالة الترقب بشأن ما إذا كانت الأزمة ستعود إلى المسار الدبلوماسي، أم أنها ستتجه نحو جولة جديدة من المواجهة في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية وأهمية إستراتيجية.
