البلاد (طهران)
في تصعيد جديد يعكس تمسك طهران بخيار المواجهة، أصدر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي توجيهات مباشرة إلى القوات المسلحة الإيرانية بمواصلة العمليات العسكرية والتعامل بحزم مع ما وصفه بـ«الخصوم»، في وقت رفعت فيه المؤسسة العسكرية الإيرانية من لهجتها التحذيرية تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدة أن أي هجوم جديد على إيران سيُقابل برد مختلف وأكثر اتساعًا من السابق.
وعقد خامنئي، وفقاً لوكالة «فارس» الإيرانية (الأحد)، اجتماعًا مع رئيس القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية الفريق علي عبدالله، الذي استعرض أمامه مستوى الجاهزية العسكرية للقوات المسلحة، مؤكدًا أن الجيش الإيراني في حالة استعداد كامل لمواجهة أي تحرك أمريكي أو إسرائيلي.
ونقلت الوكالة عن عبدالله قوله: إن «القوات المسلحة على أهبة الاستعداد، وإذا ارتكب العدو أي خطأ فإن الرد الإيراني سيكون سريعًا وحاسمًا»، في إشارة إلى استمرار حالة التأهب القصوى في البلاد.
ويأتي هذا التطور في ظل ظروف استثنائية داخل إيران، إذ لم يظهر خامنئي علنًا منذ تعيينه مرشدًا أعلى مطلع مارس الماضي، عقب مقتل والده وسلفه علي خامنئي في الضربات الجوية التي استهدفت إيران في اليوم الأول من الحرب الإقليمية، فيما اقتصر ظهوره منذ ذلك الحين على بيانات مكتوبة ورسائل رسمية.
وفي السياق ذاته، صعّد المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا من حدة التهديدات، مؤكدًا أن أي عدوان جديد على إيران سيُواجَه باستخدام «أسلحة جديدة، وأساليب حرب جديدة، وساحات قتال جديدة»، في ما يعكس استعداد طهران لتوسيع نطاق المواجهة إذا تعرضت لهجوم آخر.
كما أعلن أكرمي نيا أن السفن التابعة للدول الملتزمة بالعقوبات الأمريكية على إيران ستواجه صعوبات في عبور مضيق هرمز اعتبارًا من الآن، في خطوة تعكس توجهًا إيرانيًا لاستخدام أحد أهم الممرات النفطية في العالم كورقة ضغط استراتيجية.
وفي هذا الإطار، كشف نواب إيرانيون عن إعداد مشروع قانون يمنح طهران إدارة رسمية لمضيق هرمز، ويتضمن بنودًا تمنع مرور سفن ما تصفها إيران بـ«الدول المعادية»، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام تصعيد خطير في أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.
وتزامنت هذه التطورات مع تهديدات مباشرة من الحرس الثوري الإيراني، الذي أكد أن أي اعتداء على السفن الإيرانية أو صادرات النفط أو خطوط التجارة البحرية سيقابل بضربات عسكرية واسعة تستهدف قواعد ومصالح أميركية في المنطقة، إضافة إلى السفن المعادية.
وكانت الأزمة قد ازدادت تعقيدًا بعد إعلان الجيش الأمريكي، استهداف ناقلتي نفط إيرانيتين فارغتين وإلحاق أضرار جسيمة بهما، بزعم محاولتهما دخول ميناء إيراني في خليج عُمان بما اعتبرته واشنطن خرقًا للحصار البحري الأمريكي، رغم سريان وقف إطلاق النار.
إيران تهدد برد واسع بأسلحة جديدة.. خامنئي يوجه بمواصلة العمليات العسكرية
