السياسة

الناتو يترقب انسحابات أمريكية جديدة

البلاد (بروكسل)
تتزايد المخاوف داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) من توجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى تقليص الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا بشكل أوسع، بعد إعلانه عزمه سحب خمسة آلاف جندي من ألمانيا، في خطوة قد تمتد إلى دول أخرى، وتعيد تشكيل التوازنات الدفاعية داخل القارة.
ووفقاً لمسؤولين ودبلوماسيين مطلعين، يتوقع حلفاء واشنطن أن تشمل التخفيضات المحتملة دولاً مثل إيطاليا، إضافة إلى احتمال إلغاء خطة وضعتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن؛ لنشر صواريخ بعيدة المدى في ألمانيا. وتشير السيناريوهات المطروحة إلى إمكانية إنهاء مشاركة الولايات المتحدة في بعض المناورات العسكرية، أو إعادة توزيع القوات من دول لا تحظى برضا الإدارة الأميركية إلى أخرى أكثر تقارباً مع توجهات ترمب، وعلى رأسها بولندا، التي تطالب منذ سنوات بزيادة الوجود العسكري الأميركي على أراضيها.
ويبلغ عدد العسكريين الأمريكيين المتمركزين حالياً في أوروبا نحو 85 ألف جندي، يشكلون ركيزة أساسية في منظومة الردع الغربية، كما توفر القواعد الأميركية في القارة منصات إستراتيجية للانتشار السريع نحو الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا الوسطى.
وتبرز إسبانيا ضمن الدول التي يثار بشأنها احتمال تقليص الوجود الأمريكي، خصوصاً في قاعدتي روتا ومورون، بعدما كانت الدولة الوحيدة التي حصلت على إعفاء من هدف الحلف الجديد القاضي برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي.
ورغم تصاعد القلق الأوروبي، يرى مسؤولون في الحلف، أن القيود التي فرضها الكونغرس الأميركي، إضافة إلى الأهمية الإستراتيجية لأوروبا بالنسبة لواشنطن، ستحد من قدرة ترمب على تنفيذ تغييرات جذرية. وينص قانون أقره الكونغرس العام الماضي على ضرورة الحصول على موافقته قبل خفض عدد القوات الأميركية في أوروبا إلى أقل من 76 ألف جندي. وفي هذا السياق، عقد وكيل وزارة الدفاع الأمريكية إلبرج كولبي اجتماعاً مع سفراء من نحو 12 دولة عضو في الناتو لبحث مبادرة”ناتو 3.0″، التي تهدف إلى دفع الدول الأوروبية لتحمل المسؤولية الرئيسية عن أمنها ودفاعها. ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس توجهاً أمريكياً لإعادة توزيع الموارد العسكرية؛ بما ينسجم مع أولويات الإدارة الحالية، مع تقليص العبء الدفاعي الأميركي عن أوروبا، وتحفيز الحلفاء على زيادة مساهماتهم العسكرية. وقال اللواء الأمريكي المتقاعد غوردون ديفيس: إن أي تقليص كبير للحضور العسكري الأمريكي، قد يضر بالمصالح الأمريكية بقدر ما يؤثر في الدول الأوروبية، مؤكداً أن الوجود العسكري في القارة لا يخدم أمن الحلفاء فحسب، بل يشكل أيضاً ركيزة إستراتيجية للولايات المتحدة نفسها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *