البلاد (لندن)
أعلنت وزارة الدفاع البريطانية عن إرسال المدمرة إتش إم إس دراغون إلى الشرق الأوسط؛ تمهيداً لانضمامها المحتمل إلى قوة بحرية متعددة الجنسيات، تهدف إلى تأمين الملاحة التجارية في مضيق هرمز. يأتي هذا التحرك بعد أيام من إرسال شارل ديغول، وعدد من القطع البحرية الفرنسية إلى المنطقة، في إطار تنسيق أوروبي متزايد؛ لمواجهة تداعيات الأزمة المتصاعدة المرتبطة بإيران، وتأثيراتها على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة.
وأكد متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية، أن نشر المدمرة يندرج ضمن خطة مدروسة لضمان جاهزية المملكة المتحدة للمشاركة، إلى جانب فرنسا، في قيادة تحالف دولي متعدد الجنسيات؛ لتأمين المضيق فور توافر الظروف المناسبة، وتوقف الأعمال القتالية. وأوضح أن وجود المدمرة في المنطقة سيعزز ثقة شركات الشحن التجاري، كما سيدعم عمليات إزالة الألغام البحرية وإعادة حركة الملاحة إلى طبيعتها في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية. وتعد “دراغون” من أبرز المدمرات البريطانية المتخصصة في الدفاع الجوي، واعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، وهي مزودة بمنظومة “سي فايبر” المتطورة ورادارات بعيدة المدى، تمنحها قدرة عالية على حماية السفن والمنشآت الحيوية من التهديدات الجوية. يأتي هذا الانتشار في ظل استمرار الأزمة في مضيق هرمز عقب المواجهة العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، وما تبعها من فرض واشنطن حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، واتهامات لطهران بزرع ألغام بحرية، واستهداف سفن تجارية، وهي اتهامات تنفيها إيران. وكانت الولايات المتحدة قد أطلقت عملية “مشروع الحرية” لمرافقة السفن التجارية وتأمين المرور في المضيق قبل تعليقها مؤقتاً؛ إثر مؤشرات على تقدم في المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران. وفي سياق الجهود الدولية، عقدت لندن في أبريل الماضي اجتماعاً شاركت فيه أكثر من 44 دولة لبحث الجوانب العملية لتشكيل مهمة بحرية متعددة الجنسيات بقيادة بريطانية فرنسية، وذكرت تقارير أن نحو 40 دولة أبدت استعدادها للمساهمة في هذه القوة البحرية. وتعكس إعادة نشر المدمرة “دراغون” تنامي القلق الأوروبي من تداعيات استمرار التوتر في الخليج؛ إذ يشكل أمن مضيق هرمز أولوية إستراتيجية للاقتصاد العالمي، نظراً لدوره الحيوي في نقل الطاقة والتجارة الدولية، ما يجعل أي تهديد للملاحة فيه قضية تتجاوز حدود المنطقة إلى الأسواق العالمية بأسرها.
استعداداً لمهمة دولية لحماية الملاحة في «هرمز».. بريطانيا تدفع بالمدمرة «دراغون» للشرق الأوسط
