مقالات الكتاب

إنزاغي.. كأس في اليد وتصفير في الهواء

يوم الجمعة، رفع سيموني إنزاغي كأس الملك، ولكن الجمهور لم يصفق ولكنه صفّر، وهذا التصفير في لحظة التتويج تحديداً يستحق أن نقف عنده طويلاً، لا لندين الجمهور، ولا لنبرّئ المدرب، بل لنفهم ما يجري خلف المشهد كاملاً.
الجمهور محق في عاطفته، فهو لا يرى كل الزوايا، ولا يعلم ما يدور في غرفة الملابس، أو ما قاله الطاقم الطبي عن اللاعب الفلاني، وما رصده المحلل من تهديد تكتيكي في الفريق المنافس، وما فرضته ضغوط الجدول وتراكم المباريات، وحتى الإعلاميين المتخصصين، والمحللين الفنيين، واللاعبين السابقين؛ رغم خبرتهم يرون المباراة من زاوية ما ظهر في الملعب، وهذا لا يعني أن إنزاغي فوق النقد، ولكنه يعني أن النقد يجب أن يكون أذكى مما هو عليه، وهنا أصل إلى نقطة يتجاهلها كثيرون، وهي أن البساطة في كرة القدم ليست عيباً، فحين يختار مدرب أن يلعب بخطة واضحة، بلا تعقيد زائد، بلا أنظمة مركّبة فوق بعضها لا يكون ذلك دليلاً على محدودية فكره، ولكن ربما هو دليل على نضج تجربته.
أخطر ما يقع فيه النقد الرياضي أنه يساوي بين التعقيد والعبقرية، وبين البساطة والفقر التكتيكي. زيدان كان “بسيطاً” في قراءة كثير من المباريات واللاعبين، وفاز بدوري الأبطال ثلاث مرات متتالية، والبساطة حين تكون واعية ومدروسة هي أعلى درجات التفكير، لا أدناها، ولكن (وهنا المفارقة الحقيقية في حالة إنزاغي) أن مشكلته ليست أنه يُبالغ في التفكير قبل المباراة، ولكن مشكلته أنه أحياناً يتأخر في القرار حين تتغير المباراة أمامه. ليس overthinking بالمعنى الكلاسيكي، بل تمسّك بالخطة حين تستدعي اللحظة مرونة، وهذا التأخر حين يتكرر يصنع صورة في ذهن الجمهور أصعب من أي نتيجة.
ثمة منحنى في هذه القصة لا يجرؤ كثيرون على الاقتراب منه، وهي أن إنزاغي مدرسة، وفلسفة مختلفة في كرة القدم تختلف جوهرياً، عما اعتاد عليه الهلال وجمهوره على مدى سنوات، وهي ليست كرة الهلال التي صنعت وجداناً جماهيرياً حقيقياً، والسؤال الذي يجب أن يُطرح بصوت عالٍ من قرّر هذا التحول؟ ولماذا؟
النتيجة واضحة أمامنا؛ فإنزاغي وُضع في موقف يصعب فيه الفوز جماهيرياً قبل أن تبدأ أي مباراة، وهذا ليس ذنبه وحده؛ بل من اتخذ قرار هذا التغيير.
في كرة القدم، من لا يملك الجمهور يظل دائماً تحت الضغط ، حتى حين يرفع الكأس، وكأس الملك أصبح في يد إنزاغي، والدوري لا يزال في الأفق، فهل إن فعلها إنزاغي سيتحول التصفير الى تصفيق؟
@MohammedAAmri

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *