السياسة

تحركات دولية لاحتواء أزمة واشنطن – طهران.. اضطراب الهدنة يعيد شبح التصعيد

البلاد (برلين)
تشهد الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة، وإيران اختباراً صعباً مع تجدد التوترات العسكرية في محيط مضيق هرمز، وسط تصاعد الدعوات الدولية للعودة إلى المسار الدبلوماسي، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، بعد سلسلة هجمات متبادلة وتطورات ميدانية مقلقة.
وأثارت الاشتباكات الأخيرة بين الجانبين، إلى جانب إعلان الإمارات تعرضها لهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة لأول مرة منذ بدء وقف إطلاق النار في أبريل الماضي، موجة إدانات دولية واسعة. فقد شدد المستشار الألماني فريدريش ميرتس على ضرورة عودة طهران إلى طاولة المفاوضات، محذراً من استمرار احتجاز استقرار المنطقة، فيما وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الهجمات الإيرانية بأنها “غير مقبولة”، مطالباً بوقف التصعيد. كما دعا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى التزام جاد بالمفاوضات لضمان استمرار التهدئة والتوصل إلى حل طويل الأمد. وانضمت السعودية إلى هذه المواقف، مؤكدة أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية للوصول إلى تسوية سياسية شاملة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير التصعيد على أمن المنطقة، واستقرار أسواق الطاقة العالمية. ميدانياً، أعلنت الولايات المتحدة إغراق ستة زوارق إيرانية في مياه الخليج، بينما نفت طهران استهداف أي قطع عسكرية، متهمة واشنطن بالتسبب في مقتل مدنيين كانوا على متن قوارب بحرية. وفي المقابل، وصفت الإمارات الهجمات، التي استهدفت منشأة طاقة في الفجيرة وأدت إلى إصابة ثلاثة أشخاص بأنها “تصعيد خطير”، ما دفع الهند إلى إدانة الهجوم والدعوة لضمان حرية الملاحة في المضيق الحيوي.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير عن استهداف ناقلة نفط تابعة لشركة “أدنوك” بطائرات مسيّرة، بينما أقر مسؤول عسكري إيراني بوقوع الهجمات دون تأكيد التخطيط لها، مرجعاً ذلك إلى ما وصفه بـ”مغامرة عسكرية أميركية” في الممرات البحرية. وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن الأزمة لا يمكن حلها عسكرياً، محذراً من الانجرار إلى تصعيد أوسع، في حين واصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضغط لإعادة فتح مضيق هرمز، معلناً إطلاق “مشروع الحرية” لمرافقة السفن التجارية وتأمين عبورها تحت حماية عسكرية أميركية. وبينما بدأت بعض السفن فعلياً مغادرة الخليج بمرافقة أمريكية، تدرس دول عدة، بينها كوريا الجنوبية، الانضمام إلى هذه العمليات، في وقت تشير بيانات بحرية إلى أن مئات السفن لا تزال عالقة في المنطقة منذ اندلاع الأزمة.
وانعكست هذه التطورات سريعاً على الأسواق؛ إذ ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 5%، في مؤشر على حساسية الإمدادات العالمية لأي اضطراب في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *