البلاد (بروكسل)
طلب حلف شمال الأطلسي توضيحات من الولايات المتحدة؛ بشأن قرارها سحب آلاف الجنود من ألمانيا، في خطوة أثارت تساؤلات داخل الحلف حول تداعياتها على توازنات الأمن الأوروبي.
وأعلنت المتحدثة باسم الحلف، أليسون هارت، أن الناتو يجري اتصالات مع واشنطن؛ لفهم أبعاد القرار بشكل أدق، مشيرة إلى أن هذه المشاورات تأتي في إطار التنسيق المستمر بين الحلفاء بشأن الانتشار العسكري في القارة الأوروبية. وأضافت أن هذا التطور يسلط الضوء على ضرورة أن تعزز الدول الأوروبية استثماراتها الدفاعية، وأن تتحمل مسؤولية أكبر في حماية أمنها المشترك.
وكان وزارة الدفاع الأميركية، قد أعلن أن وزير الدفاع بيت هيغسيث أصدر توجيهات بسحب نحو خمسة آلاف جندي من ألمانيا خلال عام، وهو ما يمثل قرابة 15% من إجمالي القوات الأميركية المتمركزة هناك، في خطوة تعكس إعادة تقييم للانتشار العسكري الأميركي في أوروبا. وفي برلين، اعتبر وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، أن القرار لم يكن مفاجئاً، مؤكداً في الوقت ذاته أن أوروبا مطالبة بتكثيف جهودها؛ لتعزيز قدراتها الدفاعية، في ظل المتغيرات المتسارعة على الساحة الدولية.
يأتي هذا القرار في سياق توتر سياسي أعقب تصريحات للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي انتقد ما وصفه بغياب إستراتيجية واضحة لدى واشنطن تجاه إيران، معتبراً أن طهران تمارس ضغوطاً متزايدة على الولايات المتحدة. من جانبه، رد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على تلك التصريحات بحدة، مشيراً إلى أن ميرتس “لا يدرك طبيعة التهديد”، ومتهماً إياه بالتساهل مع احتمالات امتلاك إيران لسلاح نووي.
ويرى مراقبون أن قرار سحب القوات قد يعكس توجهاً أمريكياً لإعادة توزيع قواتها عالمياً، في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل أوروبا لتعزيز الاستقلالية الدفاعية، وتقليل الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة صياغة العلاقات داخل الناتو.
وسط دعوات أوروبية لتعزيز الدفاع.. الناتو يطلب توضيح سحب القوات الأمريكية من ألمانيا
