مقالات الكتاب

حين يُصبح القريب “أفعى”

​كنت أظنك السند الذي لا يميل، والظل الذي يحميني من حرارة الخذلان! أين ذهبت تلك الوعود المعسولة التي نقشتها على جدران قلبي؟ وأين اختفت تلك النظرات التي كانت تسرق مني ارتيابي، وتزرع مكانه بذور الثقة العمياء؟ ​اليوم، وأنا أقف على أنقاض تلك الثقة المُهدَّمة، لا أجد في قاموسي من الكلمات ما يكفي لوصف حجم الصدمة التي هزت أركان روحي. لقد كان غدرك زلزالاً ضرب أعماقي، فتشققت الأرض التي بنيت عليها أحلامي، وانهارت الجسور التي وصلتُك بها يومًا. كنت أراك النجم الذي أهتدي به في عتمة الليالي، والمرسى الآمن الذي ألجأ إليه حين تعصف بي رياح الحياة. ​يا لسذاجتي! ويا لعمى بصيرتي حين وثقت بمن كان يحمل في طياته خنجراً مسموماً، ينتظر اللحظة المناسبة ليطعن به ظهري. لقد كسرت قسماً مقدساً، وهدمت بناءً شامخاً من المودة، وبدلت الود الصافي بحقد دفين. لقد اخترت أن تكون الجلاد بدلاً من الرفيق، والعدو بدلاً من الصديق. ​لقد انتهى الأمر بيننا، وماتت تلك العلاقة التي كانت يوماً تزيّن حياتي. فلتذهب بسلام… أو بدونه. لقد انتهت الحكاية، وبقيت عبرتها عالقة في حلقي، ودرسها محفوراً في ذاكرتي إلى الأبد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *