يقول نستون تشرشل:“ أولئك الذين ينهضون بعد السقوط لا يغيّرون أقدامهم، بل يغيّرون أفكارهم”. وهذا تماماً ما جسّده النادي الأهلي السعودي؛ فبعد تعثرٍ أربك المسار، عاد بروح مختلفة، وذهنية أكثر صلابة، ليقدّم نموذجاً للبطل الذي لا يكتفي بعودته إلى الميدان، لكنه يعود ليفرض حضوره القوي من جديد. حيث حقق النخبوية مرتين متتاليتين، مبرهناً على أن التعثر لم يكن إلا كبوة جواد أصيل، وأنه فرصة للملمة الشتات، وإعادة التموضع، ومن ثم الانطلاق كالسهم الذي لو لم يتراجع إلى الخلف لما انطلق انطلاقةً ثاقبة.
لم يكتفِ الأهلي بإحرازه اللقب الموسم الماضي، لكنه عاد في صولة هذا الموسم أيضاً، وكأنه فارسٌ يدرك تماماً طريق الانتصار، فانتصر بثقة، وتقدم بثبات، وكتب فصلاً جديداً من فصول المجد. تجلت فيه شخصية البطل في القدرة على ترسيخ الانتصار، وفي الإصرار على أن يكون النهوض بحجم الكبرياء.
هذه الذهنية التي تلبّس بها الأهلي؛ ناديًا ولاعبين وجماهير، تعيد إلى الأذهان معنى الأمل حين يتأخر، والعوض الجميل حين يأتي. وكما يقول المثل الشعبي:“ ما يبطئ السيل إلا من كبره”؛ فالتأخر أحياناً ليس إلا مخاضٌ لانفجارٍ أكبر، وانتصاراتٍ تأتي بزخم يليق بما بُذل من جهدٍ وتضحيات.
وكمشجعٍ اتحادي، أكتب هذه الكلمات بروحٍ رياضية خالصة؛ فالفخر بهذا الإنجاز الوطني لا يُحتكر على محبي الأهلي؛ بل يطالنا جميعاً؛ لأن الإنجاز يُحترم أينما كان. إن نادي الاتحاد ونادي الأهلي وجهان لهيبة جدة، وركيزتان لتاريخها الكروي. في هذه المدينة، يتسع البحر لكبيرين، ويتسع المجد لتنافسٍ شريف يرفع من قيمة الجميع.
لطالما رأيت في الأهلي منافساً نبيلاً، وفي جماهيره ذلك الرقي الذي يليق باسم ناديهم “الراقي” ومكانته.
وأحب أن أختم بمباركتي لوالدي الغالي خالد عبد الفتاح، وأستاذي الأديب علي مكي، واللواء محمد الشريف، والصديق العزيز الكابتن عبدالعزيز الحارثي، وكل محبي الأهلي وجماهيره ومتابعي كرة القدم السعودية على هذا الإنجاز الاستثنائي، حيث ذكّرنا الأهلي بأن الابطال لا يغيبون طويلاً!
