البلاد (وكالات)
في أعماق المحيطات السحيقة، حيث لا يصل الضوء، وتغرق الكائنات في ظلام دامس؛ يُعرف بـ”منطقة منتصف الليل”، يعيش واحد من أغرب الكائنات البحرية وأكثرها إثارة للدهشة، وهو ثعبان البحر البجعّي. هذا الكائن الغامض، الذي يبدو للوهلة الأولى نحيلًا وضعيفًا، يخفي قدرة مذهلة تجعله من أكثر مفترسات الأعماق تفردًا؛ إذ يستطيع ابتلاع فرائس تفوق حجمه بسهولة.
ويعيش هذا النوع في المناطق الاستوائية والمعتدلة من المحيطات، على أعماق تتراوح بين 500 و3000 متر، حيث تنعدم الرؤية تقريبًا، وتندر الموارد الغذائية. وفي هذه البيئة القاسية، طوّر ثعبان البحر البجعّي مجموعة من الخصائص الفريدة، التي تساعده على البقاء؛ أبرزها فمه العملاق القابل للتمدد. ويتحرك هذا الكائن بجسم طويل يشبه الأفعى وذيل نحيل كالسوط، ما يمنحه قدرة على الانسياب ببطء في المياه العميقة. ورغم مظهره النحيف، فإنه يتحول إلى مفترس خطير عندما يفتح فكه السفلي المفصلي، الذي يبلغ طوله نحو ربع طول جسمه، ليتحول فمه إلى كيس ضخم يشبه “الشبكة” القادرة على ابتلاع أي فريسة تقترب منه. ويحتوي هذا الكيس المرن أسفل الفك على بنية قابلة للتمدد بشكل كبير، ما يسمح له بابتلاع كائنات بحرية متنوعة؛ مثل القشريات والأسماك والحبار.
كائن غامض بفم عملاق يلتهم كل ما يقترب منه
