في البداية، باعونا “وهم اللا نهاية”. فتحت التطبيقات أبوابها مشرعة، واستدرجتنا برحابة السحابة المجانية. هناك، أفرغنا حمولة أيامنا: كدّسنا ذكرياتنا، صورنا، رسائلنا، وأهم وثائقنا، معتقدين بسذاجة أن هذا الفضاء اللا محدود هو امتداد طبيعي لملكيتنا الخاصة. وما إن تجذّرنا في أرضهم، وأصبحنا متصلين بـ “حبل سري” رقمي يصعب قطعه، حتى بدأ الخناق يضيق. تحولت الرحابة فجأة إلى جدران زنزانة تتقلص شيئاً فشيئاً؛ لتظهر تلك الرسالة الحمراء المفزعة: “مساحتك على وشك النفاد”. هنا تتجلى الفلسفة القاسية للإقطاعية الرقمية الحديثة: نحن لم نكن نملك شيئاً ، بل كنا مجرد “مستأجرين” غافلين. لقد استخدموا مجانية البدايات كطُعم، ثم صادروا “الذاكرة” وحولوها إلى سلعة. اليوم ، نحن لا نشتري “ميجابايتات” إضافية للرفاهية ، بل ندفع فدية دورية لإنقاذ ماضينا من التلاشي. إنها ليست مجرد “حرب مساحات” بل ضريبة ندفعها مرغمين؛ لشراء حقنا في الاحتفاظ بتاريخنا الشخصي.
أصبحنا ندفع إيجاراً لذكرياتنا
