البلاد (جدة)
أكد التقرير السنوي لـ«رؤية 2030» لعام 2025 بأن المملكة تدخل في عام 2026 مرحلة جديدة من مراحل الرؤية، وهي المرحلة الثالثة، التي تمتد حتى عام 2030، وذلك بعد عقد كامل من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، التي أسهمت في إعادة تشكيل هيكل الاقتصاد الوطني؛ بما يتماشى مع مستهدفات التنويع والنمو المستدام. وبيّن التقرير أن 93 % من مؤشرات الأداء قد حققت مستهدفاتها أو تجاوزتها أو قاربت تحقيقها.
وتعتمد «رؤية 2030» على ثلاث مراحل تنفيذية، تمتد كل منها لخمس سنوات، بحيث تبني كل مرحلة على ما تحقق في سابقتها. وشهدت المرحلة الأولى خلال الفترة من 2016 إلى 2020 إرساء الأسس التشريعية والمؤسسية، من خلال إصدار الأنظمة واللوائح، وإنشاء كيانات جديدة، إلى جانب إعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة ليضطلع بدور محوري في دفع عجلة الاقتصاد.
أما المرحلة الثانية، الممتدة من 2021 إلى 2025، فقد اتسمت بتسارع تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية على مستوى مختلف القطاعات والمناطق، مع تركيز واضح على استثمار فرص النمو الناتجة عن التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن 93 % من مؤشرات أداء برامج الرؤية قد حققت مستهدفاتها السنوية أو تجاوزتها أو اقتربت من تحقيقها. فمن بين 390 مؤشراً تم تفعيلها، نجح 309 مؤشرات في بلوغ مستهدفاتها المرحلية أو تخطيها، فيما اقترب 52 مؤشراً من تحقيق أهدافه بنسبة تراوحت بين 85 % و99 %.
وفيما يتعلق بالمبادرات، بلغ إجمالي المبادرات المُفعّلة 1290 مبادرة، تم إنجاز 935 منها منذ انطلاق الرؤية، في حين تسير 225 مبادرة وفق المسار المخطط لها، ما يعني أن نحو 90 % من المبادرات إما مكتملة أو تسير بالشكل الصحيح.
وأظهرت بيانات عام 2025 مجموعة من المؤشرات الاقتصادية التي تعكس تقدم مسار التحول؛ إذ سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 4.5 % مقارنة بعام 2024، وهو أعلى معدل نمو سنوي خلال السنوات الثلاث الأخيرة. كما أصبحت الأنشطة غير النفطية تمثل أكثر من نصف حجم الاقتصاد الوطني.
وفي سوق العمل، تراجع معدل البطالة بين السعوديين إلى 7.2 % بنهاية عام 2025، مقارنة بـ12.3 % في نهاية عام 2016، وهو ما يعكس أثر نمو القطاعات الاقتصادية والإصلاحات التي شهدها سوق العمل. كما استقر معدل التضخم عند نحو 2.0 % خلال العام ذاته.
وعلى صعيد التصنيف الائتماني، حافظت وكالات التصنيف العالمية على تقييماتها الإيجابية للديون السيادية السعودية؛ حيث منحت وكالة «موديز» تصنيف «إيه إيه 3» مع نظرة مستقبلية مستقرة، فيما منحت وكالتا «فيتش» و«ستاندرد آند بورز» تصنيف «إيه +» مع نظرة مستقبلية مستقرة. وتباينت توقعات المؤسسات الدولية بشأن نمو الاقتصاد السعودي خلال السنوات المقبلة؛ إذ توقع صندوق النقد الدولي نمواً بنسبة 3.1 % في عام 2026 و4.5 % في عام 2027، في حين رفع البنك الدولي تقديراته إلى 4.3 % و4.4 % للعامين نفسيهما. أما منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فقد توقعت نمواً بنسبة 4.0 % في عام 2026 و3.6 % في عام 2027. وفي المقابل، قدرت وزارة المالية السعودية ضمن ميزانية عام 2025 أن يبلغ النمو 4.6 % في عام 2026 و3.7 % في عام 2027. وعلى المستوى الاجتماعي، شهدت المملكة ارتفاعاً في نسبة تملك الأسر السعودية لمساكنها، وزيادة في معدلات ممارسة النشاط البدني بين السكان. كما سجلت الصادرات غير النفطية مستويات تاريخية، مدفوعة بالنمو الصناعي وتطوير البنية التحتية اللوجستية، إلى جانب تحسن ترتيب المملكة في مؤشر التنافسية العالمي. وتواصلت جهود التحول الرقمي في الخدمات الحكومية، بما يشمل تسهيل الوصول إلى البيانات والمعلومات والوثائق، إضافة إلى التوسع في أعداد المتطوعين، وفرص العمل التطوعي في مختلف المجالات.
وتدخل «رؤية 2030» مرحلتها الثالثة مع الحفاظ على أهدافها الإستراتيجية طويلة المدى، مع تكييف آليات التنفيذ بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة المقبلة. وتشير الوثائق الرسمية إلى استمرار الاعتماد على إطار الحوكمة والمتابعة الدورية لمؤشرات الأداء؛ كأداة رئيسية لقياس التقدم وتصحيح المسار، في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية، التي تتطلب مرونة في التنفيذ وكفاءة في توجيه الإنفاق؛ وفق الأولويات الوطنية.
93 % من مؤشرات الأداء تحققت بتسارع.. «رؤية 2030» تعبر إلى المرحلة الحاسمة
