– استعدادات مبكرة وخدمة لا تتوقف مع وصول طلائع ضيوف الرحمن
عبد اللطيف السيدح – البلاد
في ظل الرعاية الكريمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود –حفظه الله–، وتحت الإشراف الحكيم لولي عهده الأمين، رئيس مجلس الوزراء، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز –حفظه الله–، تنطلق رئاسة الشؤون الدينية بالحرمين الشريفين بكل طاقاتها وإمكاناتها؛ لتقدم لضيوف الرحمن ما يليق بهذه البقاع المقدسة، وما يتناسب مع طموحات القيادة الرشيدة التي جعلت من خدمة الحرمين الشريفين وضيوف بيت الله الحرام أسمى أولوياتها وأنبل غاياتها.
فمنذ توجيه القيادة الرشيدة –حفظها الله– بأن تكون المملكة العربية السعودية رائدة في خدمة الحرمين الشريفين، تمضي الرئاسة بخطى واثقة وعزيمة لا تلين، مترجمة هذه التوجيهات السامية إلى واقع ملموس ومنجزات مشهودة تليق بأقدس بقاع الله على وجه الأرض. ولا أقل من ذلك لأمة تحمل أمانة خدمة بيت الله الحرام وضيوف الرحمن القادمين من كل فجٍ عميق.
وتمثل رئاسة الشؤون الدينية للمسجد الحرام والمسجد النبوي واحدة من أعرق المؤسسات الدينية في العالم الإسلامي وأثقلها أمانة وأجلّها شأنًا، إذ تضطلع بالإشراف على كل ما يتعلق بالبيتين العتيقين من شعائر دينية وبرامج توعوية ومبادرات إثرائية، فضلًا عن التخطيط الشامل لاستقبال الحجاج والمعتمرين والزوار على مدار العام. وقد أسهمت الرئاسة عبر سنواتها المتعاقبة في بناء منظومة متكاملة من الخدمات الدينية والإنسانية، تجمع بين الأصالة في المضمون والحداثة في الأسلوب، لتكون خير معين لملايين المسلمين القادمين من أصقاع الأرض إلى بيت الله الحرام.
ولا يمكن الحديث عن رئاسة الحرمين الشريفين دون الوقوف بإجلال وتقدير أمام الشخصية التي ارتبط اسمها بهذه المؤسسة العريقة؛ فضيلة الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، إمام وخطيب المسجد الحرام، ورئيس الشؤون الدينية للحرمين الشريفين. فمنذ توليه مهام القيادة، أضفى فضيلته على العمل المؤسسي روحًا جديدة ونفسًا متجددًا، إذ جمع بين عمق العلم الشرعي وبُعد النظر الاستراتيجي، فحوّل الرئاسة من مجرد جهة إشرافية إلى منظومة خدمية متكاملة تعمل على مدار الساعة، تجسيدًا لتوجيهات القيادة الرشيدة –حفظها الله–، وحرصًا منه على تقديم ما يليق بأشرف بقاع الأرض.
وقد حرص فضيلته على أن يكون الاستعداد لمواسم الحج والعمرة مبكرًا ومتقنًا، إيمانًا بأن خدمة ضيوف الرحمن شرف لا يدانيه شرف، وأن الإخلاص والتفاني في خدمتهم هو الانتماء الحقيقي لهذا الوطن المعطاء تحت قيادته الحكيمة.
لقد غدت الرئاسة، بإبداعها في التخطيط، أنموذجًا يُحتذى، ومرجعًا تتطلع إليه المؤسسات الدينية والخدمية في العالم أجمع، كما تؤمن إيمانًا راسخًا بأن التميز في الأداء لا يُبنى في اللحظات الأخيرة، بل يُرسم في غرف التخطيط قبل أشهر من انطلاق الموسم. ولهذا يشرع منسوبو الرئاسة في إعداد خططهم التشغيلية مبكرًا جدًا، مراجعين تجارب الأعوام السابقة، ومستفيدين من كل ملاحظة وتوصية، ساعين إلى تجاوز كل ما سبق نحو مستوى أعلى من الجودة والإتقان والاحترافية؛ لأن ضيوف الرحمن يستحقون الأفضل دائمًا والأرقى أبدًا.
وتشمل هذه الاستعدادات إعداد البرامج الدينية والإثرائية التي تغذي روح الحاج وتعمّق صلته بالله، والتدريب المكثف للكوادر البشرية من أئمة وخطباء ومرشدين وموجهين، والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لضمان سلاسة الخدمات وتكاملها، ومراجعة المسالك والمسارات الداخلية لتيسير حركة الحجاج داخل الحرمين، وإعداد محتوى توعوي بلغات متعددة يفهمها ضيوف الرحمن من شتى الأمم والجنسيات.
وتجسيدًا لفلسفة الاستعداد المبكر، وانعكاسًا للتوجيهات السامية الكريمة لخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد الأمين –حفظهما الله– بتقديم أفضل الخدمات لقاصدي بيت الله الحرام، تكشف رئاسة الشؤون الدينية للمسجد الحرام والمسجد النبوي، اليوم الأربعاء، في مقرها، عن خطتها التشغيلية لموسم حج عام 1447هـ. ويأتي اللقاء التنويري برعاية وحضور فضيلة الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس؛ ليكون منصة لاستعراض أبرز ما تتضمنه الخطة من برامج دينية وإثرائية صُممت خصيصًا لموسم الحج، ومبادرات إنسانية وروحية ترافق الحاج في كل خطوة من رحلته، ومسارات تطويرية ترفع جودة الخدمات المقدمة، وخطط تعزز التواصل مع الحجاج وتلبي احتياجاتهم الآنية بكل يسر وفاعلية.
وخلف كل موسم حج ناجح تقف مئات الأيدي العاملة بصمت وإخلاص؛ وهؤلاء هم منسوبو رئاسة الشؤون الدينية بالحرمين الشريفين، الذين يجسدون في عملهم أسمى معاني التفاني والبذل والعطاء. من الأئمة والمؤذنين إلى العلماء والمرشدين، ومن المشرفين الميدانيين إلى الكوادر الإعلامية والإدارية والتقنية، يعمل هؤلاء بروح الفريق الواحد تحت قيادة فضيلة الشيخ السديس، مدركين أن ما يقومون به ليس مجرد وظيفة، بل رسالة إيمانية وشرف عظيم لا يناله إلا من أراد الله له الخير والفضل.
وفي زمن تتسارع فيه التحولات وتتزايد فيه التحديات، تبقى الرئاسة شامخة بإرثها، راسخة في رسالتها، ومتجددة في أساليبها. وبفضل الرعاية الكريمة من القيادة الرشيدة –حفظها الله–، وبإدارة حكيمة تتجسد في الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس، وبهمة منسوبين مخلصين، تمضي هذه المؤسسة العريقة في طريقها نحو تقديم ما يليق بأقدس بقاع الله على وجه الأرض؛ فلا أقل من الكمال لمن يخدمون ضيوف الرحمن، ولا أدنى من الإتقان لمن يحملون هذا الشرف العظيم.
