البلاد (الرياض)
أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، أن دول المجلس تواجه تحديات أمنية جسيمة في الوقت الراهن، وهي تتعرض لهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة تجاوزت ستة آلاف هجمة خلال شهر واحد فقط، طالت منشآت مدنية حيوية من موانئ ومطارات ومنشآت طاقة ومناطق سكنية، مخلّفةً خسائر في الأرواح، وأضرارًا مادية جسيمة.
وقال البديوي خلال مشاركة في ورشة عمل” تعزيز الشراكة الإستراتيجية بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول آسيا الوسطى: من الروابط التاريخية إلى التعاون الشامل” في الرياض: “مجلس الأمن الدولي أدان هذه الهجمات صراحةً بموجب القرار 2817، مطالبًا بوقفها الفوري، ونُعوّل على المجتمع الدولي في ضمان تنفيذه الكامل، ومنع تكرار هذه الاعتداءات”، مجددًا شكره وتقديره لدول المشاركين في الورشة على دعم دولهم لهذا القرار. وأضاف:” إن تداعيات هذه الأزمة امتدت لتطال أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعبر منه ما يزيد على 20% من إمدادات الطاقة العالمية، ما يُلقي بظلاله على اقتصادات دول العالم كافة، بما فيها دول آسيا الوسطى الشقيقة”، مؤكدًا تمسك دول المجلس الكامل بحقها المشروع في الدفاع عن النفس؛ وفقًا للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وسلامة شعوبها ومنشآتها الحيوية، مع التزامها الراسخ في الوقت ذاته بتجنب التصعيد، والحفاظ على السلم والأمن الإقليمي والدولي. ومضى البديوي قائلاً:” نُعوّل على دعم أشقائنا وأصدقائنا في مساندة جهود الشرعية الدولية، وصون مبادئ القانون الدولي، وضمان استقرار إمدادات الطاقة لصالح الجميع”. وأشار البديوي إلى أن العلاقات بين دول مجلس التعاون ودول آسيا الوسطى تقوم على أسس راسخة من التاريخ المشترك والمصالح المتبادلة، ونحن على ثقة بأن هذه الشراكة ستشهد مزيدًا من النمو والازدهار في السنوات القادمة، بما يجسد طموحات شعوبنا نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا وتكاملًا.
وأفاد أن العلاقات بين مجلس التعاون ودول آسيا الوسطى، تُعد من العلاقات الإقليمية الواعدة، التي تشهد تطورًا متزايدًا في العقود الأخيرة، وهذه العلاقات ليست وليدة اللحظة، بل تمتد جذورها إلى روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة، إضافة إلى المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة التي تجمع المنطقتين، فدول آسيا الوسطى تملك ثروات طبيعية هائلة، خاصة في مجال الطاقة (النفط والغاز الطبيعي)، إضافة إلى المعادن النادرة والموارد الزراعية، هذه الثروات تجعلها شريكًا اقتصاديًا مهمًا لدول مجلس التعاون، التي تسعى إلى تنويع شراكاتها الاقتصادية وتعزيز استثماراتها الخارجية، كما تمتلك دول المجلس خبرات كبيرة في مجال إدارة الطاقة والاستثمار في البنية التحتية، وهو ما تحتاجه دول آسيا الوسطى لتطوير قطاعاتها الاقتصادية، وأن هناك فرصًا للتعاون في مجالات الزراعة، إذ تسعى دول مجلس التعاون الاستفادة من الفرص الاستثمارية في المجالات الزراعية لتأمين احتياجاتها الغذائية، إلا أن طرق النقل التجارية تحول دون الاستفادة القصوى من هذه الفرص، التي يتطلب مرورها من خلال الأراضي الإيرانية عبورًا إلى دول مجلس التعاون، وهي عقبة لا سيما في الوضع الحالي.
أكد التعويل على المجتمع الدولي لوقف الهجمات.. البديوي: دول التعاون تحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس
