البلاد (طهران)
مع دخول الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية يومه الثاني، أعلنت إيران أنها تمتلك بدائل برية للتعامل مع القيود المفروضة على حركة التجارة، في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية واللوجستية المرتبطة بإغلاق أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وأكدت وزارة الداخلية الإيرانية، أمس (الثلاثاء)، أن البلاد قادرة على الاعتماد على مسارات بديلة للتصدير والاستيراد بعيداً عن البحر، داعية مسؤولي المحافظات إلى تسهيل دخول السلع عبر المنافذ البرية، في محاولة لتخفيف آثار الحصار البحري الذي يستهدف بشكل مباشر حركة السفن الإيرانية.
ورغم الإجراءات الأمريكية، أظهرت بيانات شركة تتبع السفن أن بعض الأنشطة البحرية لا تزال مستمرة، فقد تمكنت سفينتان على الأقل من مغادرة موانئ إيرانية وعبور مضيق هرمز، وهو الشريان الحيوي لتجارة الطاقة العالمية، وذلك بعد دخول الحصار حيّز التنفيذ.
وبحسب البيانات، غادرت ناقلة بضائع بعد تفريغ حمولتها في ميناء الإمام الخميني، فيما عبرت ناقلة نفط أخرى المنطقة الإستراتيجية في توقيت متقارب، ما يعكس استمرار حركة محدودة رغم القيود المفروضة.
ويأتي هذا التطور بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فرض حصار بحري شامل على الموانئ الإيرانية، ملوحاً باستخدام القوة ضد أي سفينة إيرانية، في خطوة تصعيدية أعقبت فشل الجولة الأولى من المفاوضات بين واشنطن وطهران، التي عُقدت مؤخراً في إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق.
ورغم تأكيد طهران امتلاكها بدائل، يشير خبراء إلى أن الخيارات المتاحة خارج مضيق هرمز تبقى محدودة، ولا يمكنها تعويض الخسائر المحتملة بشكل كامل.
ويبرز ميناء جاسك، الواقع على بحر عمان، كأحد أهم البدائل لتصدير النفط، إذ يرتبط بخط أنابيب بري يمتد من منطقة غوريه بطول يتجاوز ألف كيلومتر. ورغم أن طاقته التصميمية تصل إلى نحو مليون برميل يومياً، فإن قدرته التشغيلية الحالية لا تتجاوز 300 إلى 350 ألف برميل يومياً، بسبب نقص الاستثمارات والعقوبات.
كما يمثل ميناء تشابهار خياراً آخر خارج نطاق المضيق، حيث يرتبط بشبكة سكك حديدية داخلية، ويستخدم لتبادل السلع مع دول مثل الهند وأفغانستان وآسيا الوسطى، إلا أن طاقته لا تزال محدودة مقارنة بحجم التجارة الذي يمر عبر هرمز. وتعتمد إيران أيضاً على ممرات نقل برية متعددة، أبرزها “ممر الشمال–الجنوب” الذي يربط الموانئ الجنوبية بالموانئ الشمالية على بحر قزوين، مثل بندر أنزلي، ومنها إلى روسيا وأوروبا وآسيا الوسطى عبر شبكة متعددة الوسائط.
أكدت أن الخسائر محدودة.. الداخلية الإيرانية: خيارات برية لمواجهة الحصار البحري
