مقالات الكتاب

(الأهلي بطل دوري روشن)

لم تكن عبارة”الأهلي بطل دوري روشن” بالضرورة انعكاسًا لواقع التتويج، بقدر ما هي تعبير صادق عن شعور جماهيري، يرى أن فريقه قدّم ما يستحق عليه أن يكون في القمة، لولا عثرات تحكيمية أثارت كثيرًا من الجدل. وبين العاطفة والمنطق، وتحديداً في لقاء الفيحاء على ملعب الأخير، وسدد آصحاب الأرض العثرات التي حدثت لسفير المجمعة أمام النصر في الدورين، ويبقى السؤال حاضرًا: هل حُرم الأهلي من حقه، أم أن مشوار الدوري أكبر من أن يُختزل في قرارات متفرقة؟ واللافت أن حكام مثل الطريس والشهري تتكرر منهم أخطاء غريبة، وكأن القانون اختلف، والقصة تطول مع الشمراني والبلوي وإسماعيل، والجريس. والسؤال الذي يتجلى في مثل هذا التوقيت.. أين غرفة التقنية في لقاء النصر، وتحديداً الشهري الذي يسأل عن أخطاء بدائية، يفترض أن ينبه حكم الساحة بدلاً من تضليله بقرار خاطئ!!
في منافسات بحجم دوري روشن السعودي، يصبح كل قرار تحكيمي تحت المجهر، وتتضاعف حدّة النقاش عندما يتعلق الأمر بفرق جماهيرية؛ مثل الأهلي، والهلال والاتحاد الذين ذاقوا ويل الأخطاء. الأهلي مرّ بمحطات شهدت حالات مثيرة للجدل، سواء في احتساب ركلات جزاء، أو تجاهل العودة لتقنية الفيديو، وهي مواقف تركت أثرًا واضحًا في مسيرته التنافسية.
ولعل ما يزيد من حدة الطرح، أن بعض هذه الأخطاء لم تكن حالات تقديرية معقدة، بل بدت واضحة للمتابعين والمحللين، وهو ما عزز شعورًا عامًا؛ بأن هناك تباينًا في القرارات. بل إن البعض يرى أننا لم نشاهد هذا الكم من الأخطاء المؤثرة من الطواقم المحلية كما حدث هذا الموسم، الأمر الذي فتح باب التساؤلات حول العدالة، خاصة مع اعتقاد شريحة من الجماهير؛ بأن كفة الاستفادة مالت لصالح فريق معين في أكثر من محطة،
ومع ذلك، فإن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن الأخطاء التحكيمية ليست حكرًا على فريق بعينه، بل هي جزء من مشهد كروي أوسع، تتأثر به معظم الأندية بدرجات متفاوتة. الإشكالية الحقيقية لا تكمن في وجود الخطأ، بل في تكراره، وفي غياب المعايير الواضحة، التي تعزز ثقة الجماهير بعدالة المنافسة.
حين يشعر المتابع بأن القرارات تتباين من مباراة لأخرى، أو أن تفسير الحالات يختلف من حكم لآخر، تتولد فجوة في الثقة، ويصبح الحديث عن”العدالة” أكثر حضورًا من الحديث عن الأداء الفني، وهنا تبرز أهمية الشفافية، وتوضيح الحالات الجدلية، وتطوير منظومة التحكيم؛ بما يواكب تطور الدوري.
في المقابل، لا يمكن إغفال الجوانب الفنية؛ فالبطولات لا تُحسم فقط بالصافرة، بل بالقدرة على استثمار الفرص، والحفاظ على الاستقرار، وحسم المواجهات في توقيتها، والأهلي رغم ما واجهه، كان قادرًا في بعض المحطات على تعزيز رصيده بعيدًا عن أي جدل.
أما مسألة الاستعانة بالحكام الأجانب، فهي تظل خيارًا مطروحًا، لكنه ليس الحل المطلق؛ إذ تبقى الحاجة قائمة لتأهيل الحكم المحلي، ومنحه الثقة، مع وجود آليات واضحة للمحاسبة والتقييم.
في النهاية، قد لا يكون الأهلي بطلًا في سجل التتويج، لكنه في نظر جماهيره قدّم موسمًا يستحق الإشادة، وكان حاضرًا بقوة في معادلة المنافسة. وبين الجدل والتحليل، تبقى الحقيقة الأهم أن تطور دوري روشن السعودي يتطلب منظومة متكاملة، يكون فيها العدل والوضوح أساسًا، ليكون الملعب وحده هو الحكم الفصل،
وعلى صعيد آخر، تبقى التطلعات كبيرة نحو المشاركات الآسيوية، حيث نأمل أن تواصل الأندية السعودية حضورها المميز، وأن نشاهد نهائيًا سعوديًا خالصًا يعكس قوة الكرة السعودية، ويترجم هذا التنافس المحلي إلى إنجاز قاري يُسجل باسم الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *